نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٨٣ - ذكر من غنّى في وليمة النكاح
لا يكون خاليا عن نحو مصلحة شرعية، حتى يخرج ذلك اللعب عن دائرة اللهو و الباطل.
و في هذا إشارة إلى أصل عظيم من أصول تمدن الأمة، و هو أن تجعل الألعاب مشحونة بتربيات تمكن القلوب من حب الدين و الوطن، و ترتوي بمكارم الأخلاق حتى يكون الإنسان في مباشرة تلك الألعاب و مشاهدتها يتنزل عليه المثل المشهور «يسرّ حسوا في ارتغاء» [١] و هذا الذي لمح له البخاري هنا، يؤخذ من قوله (عليه السلام): كل لهو ابن آدم باطل، إلا في ثلاث: تأديب الفرس، و الرمي بالقوس، و ملاعبة الزوجة. و للّه در الصديقة حيث جمعت بين حديث الجاريتين و حديث الحبشة، فإن غناء بعاث يحرك الحماسة القلبية، و لعب الحبشة يعلم سرعة الحركات البدنية. و الأمران هما ملاك التقدم في الحرب.
فإن قيل: التدريب الحربي هو تعليم العلوم، و التعليم جدّ لا لعب، فكيف سماه البخاري لعبا؟ فالجواب كما أشار إليه ابن حجر: أنه شبّه اللعب من حيث الصورة، فإنك ترى أحد المتناضلين يظهر أنه يقصد طعن صاحبه و لا يفعل و يتهدده و لو كان أباه أو ابنه ا ه.
ذكر من غنّى في وليمة النكاح
«في الصحيح [٢] عن عائشة أنها زفّت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو».
قلت: و في حديث عبد اللّه بن الزبير عند أحمد و صححه الحاكم و ابن حبان: أعلنوا النكاح زاد الترمذي و ابن ماجه من حديث عائشة: و اضربوا عليه بالدف. قال الحافظ في الفتح: و استدل بقوله: و اضربوا على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكن إسناده ضعيف، و الأحاديث القوية فيها الإذن بذلك للنساء، فلا يلحق بهن الرجال؛ لعموم النهي عن التشبه بهن ا ه و حديث ابن حاطب المذكور قال عبد الحق في الأحكام: و غير الترمذي يقول:
صحيح. و خرج النسائي عن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة بنت كعب و أبي مسعود الأنصاري في عرس و إذا جوار يتغنين فقلت: أنتما صاحبا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و من أهل بدر يفعل هذا عندكم؟ فقال اجلس إن شئت فاسمع معنا و إن شئت اذهب، قد رخص لنا في اللهو عند العرس.
و ترجم في الإصابة لثابت بن يزيد الأنصاري فذكر أن البارودي و أبا نعيم خرّجا من طريق شريك عن ابن إسحاق عن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة بنت كعب و ثابت بن يزيد و أبي مسعود و عندهم جوار و أشياء فقلت: تفعلون هذا و أنتم من الصحابة قالوا رخّص لنا في اللهو عند العرس انظر ص ٢١٧.
و انظر ترجمة علي بن هبار الأسدي فيها أيضا. و ترجم فيها أيضا لمعبد بن قيس فذكر
[١] و معناه: يحسو اللبن و هو يظهر أنه يأخذ الرغوة فقط.
[٢] ج ٦/ ١٤٠ كتاب النكاح.