نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٦٨ - المستدل على محل الماء من تحت الأرض و استخراجه
أراضيهم و إن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاسواق». [مسلم ج ٢ ص ١٩٤٠ من كتاب فضائل الصحابة رقم الحديث: ١٦٠].
قلت: و ذكر السيد السمهودي في جواهر العقدين عازيا للدار قطني قال: من طريق ابن أبي عمر؛ سمعت عبد الرحمن ابن أبي إسحاق المديني يحدث أن عمر بن الخطاب فقد عليا فقال: أين أبو الحسن؟ فقيل ذهب إلى أرض له فقال: اذهبوا بنا إليه فوجدوه يعمل فعملوا ساعة معه، ثم جلسوا يتحدثون فقال علي لعمر: يا أمير المؤمنين؛ أ رأيت لو جاءك قوم من بني إسرائيل و قال لك أحدهم: أنا ابن عم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أ كانت له أثرة عندك؟ قال. نعم قال: فأنا أخو رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ابن عمه. قال: فنزع عمر رداء فبسطه فقال: لا و اللّه لا يكون لك مجلس غيره حتى نفترق، فلم يزل جالسا عليه حتى تفرقوا. قال السيد السمهودي: إنما أراد علي بذلك الإعلام بما فعله عمر من التفقد له، و مجيئه إليه و عمله معه في أرضه، و هو أمير المؤمنين لقرابته من نبينا (صلى الله عليه و سلم)، و إن الواحد من بني عم الأنبياء الماضي و إن بعد يستحق الأثرة على غيره، فكيف بمن كان له هذا القرب من نبينا (صلى الله عليه و سلم)؟ ا ه.
و في إرشاد الساري عن محيي السنة: أن رجلا مر بأبي الدرداء و هو يغرس جوزة فقال: أ تغرس هذه و أنت شيخ كبير، و هي لا تطعم إلا في كذا كذا عاما؟ فقال: ما علي أن يكون لي أجرها، و يأكل منها غيري؟
من كان من الصحابة يعطي أرضه بالربع و الثلث
ترجم في الإصابة لجبر بن عتيك الأنصاري، فذكر أن ابن منده روى في ترجمته؛ من طريق حجاج ابن أرطأة عن إبراهيم بن مهاجر عن موسى بن طلحة قال: رأيت جبرا و سعدا و ابن مسعود يعطون أرضهم بالربع و الثلث.
المستدل على محل الماء من تحت الأرض و استخراجه
ترجم في الإصابة لعبد اللّه بن عامر بن كريز القرشي، فذكر أنه أتى به إلى النبي (صلى الله عليه و سلم)، فجعل يتفل عليه و يعوده فجعل يتبلع ريق النبي (صلى الله عليه و سلم)، فقال (صلى الله عليه و سلم): إنه لمسقي و كان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء، حكاه ابن عبد البر. و ذكر الحافظ أنه: أول من اتخذ الحياض بعرفة و أجرى إليها الماء.
قلت: يسمى هذا العلم علم الريافة، و علم إنباط المياه و بالأخير عنون عنه ابن الأكفاني في إرشاد القاصد قال: هو علم يتعرف منه كيفية استخراج المياه الكامنة في الأرض و إظهارها، و منفعة إحياء الأرض الميتة و فلاحتها. و للكرخي فيه كتاب مختصر، و في خلال كتابه الفلاحة النبطية مهمات هذا العلم ا ه.
و قال من سماه علم الريافة: هو معرفة استنباط الماء من الأرض، بواسطة بعض الإمارات الدالة على وجوده فيعرف بعده و قربه بشم التراب، أو برائحة بعض النباتات فيه، أو بحركة حيوان مخصوص و هو من فروع الفراسة.