نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢١٤ - باب في وصاية رسول اللّه
باب في كونهم كانوا يتجنبون في التحديث و الرواية ما يضر سماعه بالعامة و المبتدئين
قال على: تريدون أن يكذب اللّه و رسوله؟ حدثوا الناس بما يعرفون. و دعوا ما ينكرون. رواه البخاري [١]. و روى البيهقي في الشعب عن المقدام بن معدي كرب عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب أو يشق عليهم، و أخرج الديلمي عن ابن عباس رفعه: يا ابن عباس لا تحدث حديثا لا تحمله عقولهم، فيكون فتنة عليهم. و أخرج العقيلي و ابن عساكر عن عثمان بن داود عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: قالوا يا رسول اللّه ما نسمع منك نحدث به؟ قال: نعم، إلا أن تحدث قوما حديثا لا تضبطه عقولهم، فيكون على بعضهم فتنة، فكان ابن عباس يكنّ أشياء لا يفشيها إلى قوم.
و قال عبد اللّه بن مسعود: ما أنت بمحدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، رواه مسلم [٢]. و في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال حفظت عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) وعاءين فأما أحدهما فبثثته و أما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم [٣] و انظر كتابنا أداء الحق الفرض فيما يتعلق بهذه الترجمة.
باب في وصاية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالشباب من طلبة العلم
في رياض المتعلمين، لأبي نعيم عن شهر بن حوشب: كنا نأتي أبا سعيد الخدري و نحن غلمان نسأله، فكان يقول: مرحبا بوصية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
سيأتيكم قوم يتفقهون ففقهوهم، و أحسنوا إليهم. و فيه و ذكره الرامهرمزي أيضا عن أبي سعيد الخدري: كان إذا رأى الشباب قال: مرحبا بوصية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، أمرنا أن نحفظ لكم الحديث، و نوسع لكم في المجلس. و ترجم الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد بقوله:
باب حثّ الشباب على طلب العلم. انظر ص ٥٠، و انظر شرح التلمسانية لدى قولها:
هذا و إن لا حظها من يعدل * * * فلبني العشرين عذر يقبل
و ترجم ابن الجوزي باب: إيثار الشباب على الأشياخ بالعلم، ثم اسند عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): استودعوا العلم الأحداث.
و أخرج ابن عبد البر، و البيهقي، عن الزهري. قال: كان مجلس عمر مختصا بالقراء
[١] انظر كتاب العلم باب ٤٩ ج ١ ص ٤١ و عنوانه: من خص بالعلم قوما و ذم قوم كراهية أن لا يفهموا.
و قال علي: حدثوا الناس بما يعرفون. أ تحبون أن يكذب اللّه و رسوله؟
[٢] لم أعثر عليه في مسلم و لكن رواه صاحب التيسير و عزاه لابن عساكر عن ابن عباس.
[٣] رواه في كتاب العلم باب ٤٢ ص ٣٨ ج ١.