نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٩٤ - باب في حديث ابن أبي هالة
و السرة بشعر، يجري كالخط، عاري الثديين مما سوى ذلك، أشعر الذراعين و المنكبين و أعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين و القدمين و سائر الأطراف، سبط العصب.
و رواه ابن الأنباري: سبط القصب و هو شبه خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال تقلعا، و يخطو تكفؤا، و يمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، و إذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه و يبدأ من لقيه بالسلام.
قلت: صف لي منطقه، قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) متواصل الأحزان دائم الفكرة، ليست له راحة، و لا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام و يختمه بأشداقه، و يتكلم بجوامع الكلم، فصلا لا فضول فيه، و لا تقصير، ليس بالجافي و لا المهين، يعظم النعمة و إن دقت، لا يذم شيئا، لم يكن يذم ذواقا، و لا يمدحه، و لا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له، و لا يغضب لنفسه، و لا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، و إذا تعجّب قلبها، و إذا تحدث اتّصل بها يضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى، و إذا غضب أعرض و أشاح، و إذا فرح غضّ طرفه، جل ضحكه التبسم، و يفترّ عن مثل حبّ الغمام.
قال الحسن: فكتمها الحسين بن علي زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسأل أباه عن مدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و مخرجه، و مجلسه، و شكله، فلم يدع منه شيئا.
قال الحسين (رضي الله عنه): سألت أبي (عليه السلام) عن دخول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال:
إذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء، جزء لله و جزء لأهله، و جزء لنفسه، ثم جزأ جزأه بينه و بين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة، و لا يدّخر عنهم شيئا، فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، قسمته على قدر فضلهم في الدين، منهم ذو الحاجة، و منهم ذو الحاجتين، و منهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم، و يشغلهم فيما أصلحهم و الأمة من مسألته عنهم، و إخبارهم بالذي ينبغي لهم، و يقول: ليبلغ الشاهد الغائب منكم، و أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت اللّه قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنه إلا ذلك، و لا يقبل من أحد غيره. يدخلون أو إذا قال في حديث سفيان بن وكيع و لا يفترقون إلا عن ذواق، يخرجون أذلة يعني فقهاء.
قلت: فأخبرني عن مخرجه، كيف كان يصنع فيه؟
قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يخزن لسانه إلا فيما يعنيهم، و يؤلفهم، و لا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، و يوليه عليهم، و يحذر الناس و يحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره، و يتفقد أصحابه و يسأل الناس عما في الناس، و يحسن الحسن و يصونه، و يقبح القبيح و يوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغافل مخافة أن يغافلوا، أو يملوا، لكل حال