نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٥٠ - باب فيمن كان يضرب به المثل في الهيبة من الصحابة
إن الرعية لم تزل في سيرة * * * عمرية قد ساسها المتوكل
و قال بعض البلغاء: و قد ذكر بعض الملوك: رأيت صورة قمرية و صورة عمرية، و عن عائشة (رضي الله عنها): إذا ذكر عمر ذكر العدل، و إذا ذكر العدل ذكر اللّه. و إذا ذكر اللّه نزلت الحرمة. و عنها أيضا قالت: زينوا مجالسكم بذكر عمر، و قال بعض الشيوخ: من أصابه هم فليناد عمر ما سلكت فجا إلا و سلك الشيطان فجا غير فجك، لأن أكثر الهموم من مثيرات الشيطان يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ [البقرة: ٢٦٨] و في العتيبة قال مالك: كانت عائشة تقول: إذا أردتم أن يطيب لكم المجلس فاذكروا عمر (رضي الله عنه)، قال ابن رشد في البيان و التحصيل: قول عائشة بيّن لأن ذكر هديه، و ما كان عليه من السيرة مما تشرح له الصدور، و تطيب به النفوس ا ه.
و لا تزال سيرة عمر الشغل الشاغل للأمم يردد دويها الناس في كل عصر و زمان، و لو تتبعت من أفرد سيرته بالتأليف لطال الحال، و حتى الإفرنج فقف على كتاب الكساندر مازا الذي سماه أعيان الشرق في مجلدين طبع بباريز سنة ١٨٤٧، و ترجمة سيدنا عمر فيه من ص ١٠٦ إلى صحيفة ١٦٠ و على الموسوعات و المعاجم التاريخية المتنوعة في لغات الإفرنج.
باب فيمن كان يضرب به المثل في الهيبة من الصحابة
قال الشعبي: كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج، و لما جيء بالهرمزان ملك خراسان أسيرا إلى عمر وافق ذلك غيبته عن منزله، فما زال الموكل بالهرمزان يقتفي أثر عمر، حتى عثر عليه في بعض المساجد، نائما متوسدا درته، فلما رآه الهرمزان قال: هذا و اللّه الملك الهني عدلت فنمت، و اللّه إني قد خدمت أربعة من ملوك الأكاسرة، أصحاب التيجان فما هبت أحدا منهم هيبتي لصاحب هذه الدرّة، و قد عقد ابن الجوزي في سيرة عمر بابا هو ٤٥ من أبواب في ذكر شدة هيبته في القلوب، فروى فيهما عن القاسم بن محمد قال: بينما عمر يمشي و خلفه عدة من الصحابة إذ بدا له فالتفت فما بقي منهم أحد إلّا خرّ لركبتيه ساقطا قال: فأرسل عينه بالبكاء، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني أشدّ فرقا و عن عكرمة أن حجاما كان يقص شعر عمر بن الخطاب، فتنحنح عمر و كان مهيبا فأحدث، فأعطاه عمر أربعين درهما، و اسم هذا الحجام سعيد بن الهبلج كذا و قصته هذه عزاها السيوطي في الجمع لابن سعيد و الخطيب.
و عن عبد اللّه بن عباس يحدث قال: مكثت سنة و أنا أريد أن أسأل عمر عن آية فلا أستطيع لهيبته. أنظره في خبر هيبته من الباب المذكور من سيرته للحافظ ابن الجوزي.
و أخرج ابن عساكر عن عائشة أنه كان بينها و بين النبي (صلى الله عليه و سلم) كلام، فقال رسول اللّه ترضين أن يكون بيني و بينك أبو بكر؟ فقلت: لا. فقال: أ ترضين أن يكون بيني و بينك عمر قلت: من