نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٨٩ - ما كان يقوله الذين يذهبون بالعروس لدار زوجها
قلت: و لكن تمام الحديث عند النسائي أنها لما غنت لعائشة قال النبي (صلى الله عليه و سلم): قد نفخ الشيطان في منخريها فانظر لم لم يتمم سياقه عن النسائي الخزاعي هنا و اللّه اعلم.
ذكر الغناء و الإنشاد
ذكر أبو عمر بن عبد البر في الإستيعاب، و ابن قدامة في الإستبصار، في ترجمة خوّات بن جبير الصحابي المعروف قال: خرجنا حجّاجا مع عمر فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة بن الجراح، و عبد الرحمن بن عوف فقال القوم: غننا من شعر ضرار. فقال عمر:
دعونا من شعر ضرار، فليغن من بنيات فؤاده، يعني من شعره قال: فما زلت أغنيهم حتى كان السحر. فقال عمر: ارفع لسانك يا خوات فقد سحرنا، و ساق هذه القصة في الإصابة من طريق السراج في تاريخه، و في الصحيح: عن بلال أنه رفع عقيرته ينشد شعرا قال ابن بطال كما في إرشاد ابن غازي: هذا النوع من الغناء هو نشيد الأعراب للشعر بصوت رفيع.
قال الطبري: هذا النوع من الغناء هو المطلق المباح بإجماع، و هو الذي غنت به الجاريتان في بيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلم ينه عنه. و قال عروة بن الزبير: نعم زاد الراكب الغناء نصبا. و قال عمر: الغناء من زاد الراكب و رأى أسامة بن زيد واضعا إحدى رجليه على الأخرى يغني النصب، قال الطبري: و هو الإنشاد بصوت رفيع، و فعل هذا اليوم هو المسمى بالسماع، و صاحبه بالمسمع و كان يقال له في القديم: المغني.
قال ابن غازي و هو القوّال المسمع ا ه و في القاموس: و المغبرة قوم يغبرون لذكر اللّه أي يهللون و يرددون الصوت بالقراءة و غيرها، سموا بذلك لأنهم يرغبون الناس في المغابرة إلى الباقية ا ه.
و في كشف القناع على متن الإقناع من كبار كتب الحنابلة إثر ما ذكر: و في المستوعب منع من اطلاق اسم البدعة عليه و من تحريمه، لأنه شعر ملحن كالحداء و الحدو للإبل و نحوه.
و نقل إبراهيم بن عبد اللّه القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية: لا أعلم قوما أفضل منهم، قيل: إنهم يسمعون و يتواجدون. قال: دعوهم يفرحون مع اللّه ساعة قيل: فمنهم من يموت و منهم من يغشى عليه؟ قال: وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر:
٤٧] ا ه منه.
ما كان يقوله الذين يذهبون بالعروس لدار زوجها
ترجم في الإصابة لفارعة بنت أبي أمامة الأنصارية، فذكر أنه لما كانت الليلة التي زفت فيها قال لهم النبي (صلى الله عليه و سلم) قولوا:
أتيناكم أتيناكم * * * فحيونا نحييكم
و أخرجه ابن الأثير من طريق المعافى بن عمران: أنه روى في تاريخه عن عائشة