نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٥٢ - باب فيمن كان يضرب به المثل في الفقه من الصحابة
إليه المصطفى (صلى الله عليه و سلم) في المعركة، و هو يتبختر بين الصفين فقال: إن هذه مشية يبغضها اللّه إلا في هذا المكان. و كان يقال له: ذو المشهرة لأنه كان له مشهرة (درع) إذا لبسها في الحرب لا يبقى و لا يذر. انظر ثمار القلوب.
باب فيمن كان يضرب به المثل في الفقه من الصحابة
في مسند أبي حنيفة من جمع الحصكفي، أنه روى عن حماد عن إبراهيم قال: كان عبد اللّه بن مسعود، و حذيفة بن اليمان، و أبو موسى الأشعري و غيرهم من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، اجتمعوا في منزل فأقيمت الصلاة فجعلوا يقولون: تقدم فأبى فقال: أي صاحب المنزل لابن مسعود: تقدم أمّ بنا يا أبا عبد الرحمن، فتقدم فصلى بهم. قال ابن سلطان في شرحه: لأنه كان أفضلهم، فقد قيل: إنه أفضل الصحابة بعد الخلفاء الأربعة، و لما قال صاحب القاموس في الصحابة العبادلة، و ليس منهم ابن مسعود. قال القاري عليه: لأنه أجلّ منهم، لا يعد منهم. و لهذا إذا أطلق عبد اللّه عند المحدثين فهو ابن مسعود ا ه.
و كان يضرب المثل في الفقه بالعبادلة و هم: عبد اللّه بن مسعود، و عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فهؤلاء من فقهاء الصحابة و ثباتهم و علمائهم، و من أثبتهم و من عبادلتهم أيضا عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، و عبد اللّه بن أبي بكر الصديق، كذا في ثمار القلوب.
و في شرح ألفية العراقي لمؤلفه قيل لأحمد بن حنبل: من العبادلة قال: عبد اللّه بن عباس، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن عمرو، و قيل له: فابن مسعود؟ قال: لا قال البيهقي لأنه تقدم موته، و هؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى عملهم. فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة. و هذا هو المشهور بين المحدثين و غيرهم، و اقتصر صاحب الصحاح في اللغة على ثلاثة و أسقط ابن الزبير. و وهم صاحب القاموس حيث وقع له أن الجوهري عدّ منهم في الصحاح ابن مسعود.
قال الشمس ابن الطيب الشركي في حواشيه: و ليس في شيء من أصول الصحاح المقررة ذكر و لا تعرض، و قد راجعت أكثر من خمسين نسخة منه، فلم أره ذكره، و انظر بقية القول في العبادلة في الحواشي المذكورة، و في فتح القدير [١] للكمال بن الهمام: أن اسم العبادلة غلب على من اشتهر بالفقه و الفتوى من الصحابة، قال الشمس ابن عابدين الدمشقي، في حاشية نسمات الأسحار على شرح المنار، و على هذا يدخل تحته كل من اشتهر بالفقه؛ كابن مسعود و زيد بن ثابت، و أبي بن كعب، و معاذ بن جبل، و عائشة، كما في ابن نجيم [صاحب البحر الرائق]. و انظر شرح الحافظ السخاوي على الألفية.
[١] من شروح كتاب الهداية في الفقه الحنفي.