نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٨٠ - هل كانت الدفوف في الزمن النبوي بالجلاجل (و هل سمع الصحابة العود و الوتر)
و خرج الإمام أحمد و ابن ماجه عن قيس بن سعد بن عبادة قال: ما من شيء كان على عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلا قدر رأيته إلا شيئا واحدا أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان يغلس له يوم الفطر و قال جابر: هو اللعب. و روى ابن ماجه عن عياض الأشعري أنه شهد عيدا بالأنبار فقال: ما لي لا أراكم تغلسون كما كان يغلس عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟.
و روى الطبراني عن أم سلمة قالت: دخلت على جارية لحسان بن ثابت يوم فطر، ناشرة شعرها معها دف، فزجرتها فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): دعيها يا أم سلمة فإن لكل قوم عيدا، و هذا عيدنا.
«و خرّج مسلم عن عائشة قالت: دخل علي أبو بكر و جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث يوم معلوم بين الأوس و الخزرج- فقالت و ليستا بمغنيتين- قال أبو بكر أ بمزمور الشيطان في بيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و ذلك في يوم عيد فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا و هذا عيدنا و خرجه البخاري فقال: مزمارة الشيطان عند النبي (صلى الله عليه و سلم)».
قال الحافظ أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن حبيب العامري البغدادي في مؤلفه في السماع: من تمسك بتسمية أبي بكر مزمار الشيطان فقد أخطأ و أساء الفهم من وجوه؛ منها: تمسكه بقول أبي بكر مع رد النبي (صلى الله عليه و سلم) له قوله، و زجره عن عنفه لهن و رجوع أبي بكر إلى إشارة المصطفى، و منها إعراض هذا القائل عن إقراره (صلى الله عليه و سلم)، و استماعه الذي لا احتمال فيه، أنه يقتضي الحل، و الإطلاق إلى لفظ أبي بكر. و محال أن يعتقد أبو بكر تحريم أمر حضره المصطفى و أقر عليه، مع علم الصديق أنه (عليه السلام) لا يقر على باطل. و الصحيح أن يفهم من قول أبي بكر ما يليق به. و هو أنه رأى ضرب الدف و إنشاد الشعر لعبا من جملة المباح الذي ليس فيه عبادة، فخشي باطنه الكريم من تعظيم حضرة النبوة و احترام منصب الرسالة و شدة الاحتشام ما حمله على تنزيه حضرته (عليه السلام) عن صورة اللعب، و رأى أن الاشتغال بالذكر و العبادة في ذلك الموطن الكريم أولى، فزجر عنه احتراما لا تحريما فرد عليه النبي (صلى الله عليه و سلم) إنكاره لأمرين، أحدهما: أن لا يعتقد تحريم ما أبيح في شرعه توسعه لأمته و رفقا بها، و تفسحا في بعض الأوقات. و الثاني: إظهار الشارع مكارم الأخلاق وسعة الصدر لأهله و أمته، فتستريح قلوبهم ببعض المباح، فيكون أنشط لهم في العود إلى وظائف العبادة، كما قال لما قال أبو بكر: أ قرآن و شعر؟ فقال (صلى الله عليه و سلم): ساعة من هذا و ساعة من هذا ا ه.
هل كانت الدفوف في الزمن النبوي بالجلاجل (و هل سمع الصحابة العود و الوتر)
قال الخزاعي هنا:
«لم أقف في شيء مما طالعته من الكتب ما استدل به على الدفوف، التي كانت الجواري يضربن بها في بيت النبي (صلى الله عليه و سلم)، هل كان فيها جلاجل أم لا؟ و لكن يحتمل إجازة