نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٨٢ - باب في اعتناء قوّاد الصحابة برفع التقارير الجغرافية للخلفاء الراشدين عن البلاد التي يفتحونها
و قد ذكر شيخ بعض شيوخنا حافظ الحجاز الشيخ محمد عابد الأنصاري السندي في ثبته حصر الشارد: إسناده لكتاب التفسير عن مجاهد و اسناده لكتاب التفسير عن الضحاك و إسناده لكتاب التفسير عن روح بن عبادة. انظر حرف التاء. و بكل ذلك تعلم ما نقله الحافظ السيوطي في تنوير الحوالك على موطأ مالك عن الشيخ أبي طالب المكي في القوت: هذه المصنفات من الكتب حادثة بعد سنة عشرين أو ثلاثين و مائة، فانظره و نص عبارة القوت ص ١٠٩ من ج ١: هذه المصنفات من الكتب حادثة بعد سنة عشرين و مائة من التاريخ، و بعد وفاة كل الصحابة. و علية التابعين، ثم قال بعد سنة عشرين أو أكثر من التاريخ.
باب في اعتناء قوّاد الصحابة برفع التقارير الجغرافية للخلفاء الراشدين عن البلاد التي يفتحونها
في صناجة الطرب في تقدمات العرب ص ٤١٩، أن الخلفاء صدر الإسلام أمروا أمراء جيوشهم و عمالهم، أن يرسم كل منهم خطط البلاد التي افتتحها و استولى عليها ا ه.
قلت: و من أمثلة تلك التقارير، أن عمرو بن العاص لما أتم فتح مصر أرسل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كتابا يصف له فيه مصر، و شرح له السياسة التي سيتخذها فيها و نصه:
مصر تربة غبراء (سهلة الإنبات) و شجرة خضراء (كثيرة الشجر الأخضر) طولها شهر، و عرضها عشر (لعله يريد أن الماشي يقطعها طولا في شهر، و عرضا في عشرة أيام) يكتنفها جبل أغبر (يحيط بها جبل ضارب إلى السواد) و رمل أعفر (أبيض مائل إلى الحمرة أو الصفرة) يخط وسطها نهر ميمون الغدوات مبارك الروحات (محمود الذهاب و الإياب) يجري بالزيادة و النقصان، كجري الشمس و القمر. له أوان (يزيد و ينقص في أزمنة معينة) تظهر به عيون الأرض و ينابيعها حتى إذا عجّ عجيجه (معظم مائه) و تعظمت أمواجه (انقطعت و تسربت في الأرض) لم يكن وصول بعض أهل القرى إلى بعض إلا في خفاف القوارب و صغار المراكب، فإذا تكامل في زيادة نكص (رجع و ذهب) على عقبه، كأول ما بدا في شدته، و طمى في حدّته (و نقص في شدة كما زاد بقوة) فعند ذلك يخرج القوم ليحرثوا بطون أوديته و روابيه (أعالي الأرض و أسافلها) يبذرون الحبّ و يرجون الثمار من الرب، حتى إذا أشرق و أشرف (ظهر و بان) سقاه من فوقه النّدى و غذاه من تحته الثرّى، فعند ذلك يدرّ حلابه و يغنّي ذبابه (يعظم محصوله) فبينما هي يا أمير المؤمنين درّة بيضاء إذا هي عنبرة سوداء، و إذا هي زبرجدة خضراء فتعالى اللّه الفعال لما يشاء، الذي يصلح هذه البلاد و ينميها و يقر قاطنها فيها أن لا يقبل قول خسيسها في رئيسها، و أن لا يستأدى خراج ثمرة إلا في أوانها، و أن يصرف ثلث ارتفاعها في عمل جسورها و ترعها، فإذا تقرر الحال مع العمال في هذه الأحوال، تضاعف ارتفاع المال، و اللّه تعالى يوفق في المبتدأ و المال ا ه.