نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٥٧ - في الرجل يحسن الشيء من عمل البناء فيوكل لعمله
إلي و يقول: إن هذا الحنفي لصاحب طين. و حديثه الذي عزاه الخزاعي لابن فتحون خرّجه ابن حبان في صحيحه: عن طلق بن علي الحنفي قال: بنيت المسجد مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
فأخذت المسحاة بمخلطة الطين فكأنه اعجبه فقال: دعوا الحنفي و الطين، فإنه اضبطكم للطين، و في البيان و التحصيل لابن رشد، عن مالك أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): وقف على قبر فكأنه رأى باللبنة خلطا فأمر بأن يصلح و قال: إن اللّه يحب إذا عمل العبد عملا أن يحسنه و يتقنه [١].
قلت: هاهنا تتمات لتراجم البناء.
(الأولى) و هنا نسوق قول الشيخ أبي محمد عبد القادر الفاسي، كما في التعليق الذي قيد عنه على الصحيح على قول الراوي: ما أكل (عليه السلام) شاة مسموطة، و لم يكن (صلى الله عليه و سلم) يترك هذا و مثله، مع وجوده إنما كان يأكل ما تيسر فلو سيق إليه المسموط و غيره لأكله، أو السكرجة و هي الأواني الرفيعة، أو الخوان و هي المائدة ا ه و كذا القول في بناءاته (صلى الله عليه و سلم) و هيئة مساكنه.
(الثانية) في ذكر خريطة مسكن مارية بالعوالي، ترجم الحافظ ابن الأبار دفين تونس، في تكميل الصلة البشكوالية لمحمد بن حزم بن بكر التنوخي الطلمنكي، المعروف بابن المديني فقال: صحب محمد بن مسرة قديما و اختص بمرافقته في طريق الحج، و لازمه بعد انصرافه و حكى عن ابن مسرة أنه كان في سكناه بالمدينة يتتبع آثار النبي (صلى الله عليه و سلم)، قال و دله بعض أهل المدينة على دار مارية أم إبراهيم سرية النبي (صلى الله عليه و سلم)، فقصد إليها فإذا دويرة لطيفة بين البساتين بشرق المدينة عرضها و طولها واحد قد شق في وسطها بحائط و فرش على حائطها خشب غليظ يرتقي إلى ذلك الفرش على خارج لطيف و في أعلى ذلك بيتان و سقيفة كانت مقعد النبي (صلى الله عليه و سلم) في الصيف، قال: فرأيت أبا عبد اللّه بعد ما صلى في البيتين و السقيفة، و في كل ناحية من نواحي تلك الدار أخذ البيتين بشبره فكشفته بعد انصرافي، و هو ساكن في الجبل عن ذلك فقال: هذا البيت الذي تراه فيه بنيته على تلك الحكاية في العرض و الطول بلا زيادة و لا نقصان ا ه من نسختي من التكملة العتيقة المنسوخة سنة نيف و ثلاثين و ستمائة و عليه جرى طبع الجزء الأول منها بباريز.
(الثالثة) اذكر فيها توسع الحال عليه (صلى الله عليه و سلم)، و ما جاد به و أعطى لسائليه، مما لا يقدر عليه ملك كريم. قال الحافظ السخاوي، نقلا عن القاضي عياض في الشفاء، أوتي (صلى الله عليه و سلم) خزائن الأرض، و مفاتيح البلاد، و أحلت له الغنائم، و لم تحل لأحد قبله، و فتح عليه في حياته بلاد الحجاز، و اليمن و جميع بلاد العرب و ما دانى ذلك من الشام و العراق. و جلب إليه من أخماسه، و جزياتها، و صدقاتها، ما لا يجبى للملوك إلا بعضه، و هادنه جماعة من ملوك الأقاليم، فما استأثر بشيء و لا أمسك منه درهما، بل صرفه مصارفه، و أغنى به غيره
[١] قال المناوي في التيسير: رواه البيهقي في شعب الإيمان و إسناده ضعيف عن عائشة.