نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٣٨ - المسافة التي كان يأتي منها الزرع و غيره
و إنما أطلت في هذه الترجمة للرد على من يشين الإسلام بكونه جاء ناهيا عن الزراعة حتى قال لي مرة بعض علماء الإفرنج: إن في القرآن لعن المحراث و الحارث فقلت له:
القرآن جاء بعكس ما تنسب له و أرشدته إلى بعض ما سبق فعجب. و قد ألف المسلمون في علم الفلاحة و استخراج المياه من الأرض عدة مصنفات؛ كالكرخي و أبي حنيفة الدينوري له كتاب النبات و الشجر؛ و أبي زكريا يحيى بن محمد بن العوام الأندلسي الإشبيلي من أهل المائة السادسة له كتاب في الفلاحة، طبع بمدريد في جزءين، استعان في كتابه هذا بنيّف و ستين من كتب اليونان و الرومان و العرب، و كان يطبق ما فيه على الفلاحة العملية التي أجراها بأرض بقرب أشبيلية.
و للشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي علم الملاحة في علم الفلاحة طبع بدمشق.
و لابن وحشية الكلداني كتاب في الفلاحة النبطية. و كان كلّف المستعين باللّه العباسي في بغداد قسطا بن لوقا الطبيب البعلبكي بترجمة الكتب اليونانية، و له كتاب الفلاحة اليونانية ترجمة إلى العربية عن ترجمة سريانية و هو مطبوع بمصر. و لأهل الأندلس الكثير الطيب في هذا العلم و بمكتبتنا بعضها.
الخرازة
ترجم ابن سعد في الطبقات و ابن حجر في الإصابة لزينب بنت جحش فذكر أنها كانت امرأة صناع اليد، فكانت تدبغ و تخرز و تتصدق به في سبيل اللّه ا ه و نحوه في التوشيح للحافظ الأسيوطي انظر ص ١٥٠ من اختصاره.
باب في الثمار
«سمى ابن فتحون في كتابه في الصحابة نبهان فوصفه بالثمار و ذكر قصة فيها بيعه للثمر». و ترجم في الإصابة لسمويه [١] و يقال: سيما البلقاوي كان نصرانيا قدم المدينة بالتجارة فأسلم و ذكر عنه أنه حمل القمح من البلقاء إلى المدينة قال فبعنا و أردنا أن نشتري الثمر فمنعونا فأتينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال أ ما يكفيكم رخص هذا الطعام بغلاء هذا التمر الذي تحملونهم، ذروهم.
فائدة في فتح الباري أصناف تمر المدينة كثيرة جدا فقد ذكر الشيخ أبو محمد الجويني في الفروق أنه كان بالمدينة فبلغه أنهم عدوا عند أميرها صنوف التمر الأسود خاصة فزاد على الستين قال و التمر الأحمر أكثر من الأسود عندهم.
المسافة التي كان يأتي منها الزرع و غيره
كان يأتي من البلقاء و هي من أرض الشام إلى المدينة. يؤخذ ذلك من القصة
[١] ترجمه في ج ٢ ص ١٠٤ برقم ٣٦٣٥.