نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١١ - (المقدمة الخامسة)
و باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال و النساء، فقال ابن المنير و ابن حجر و الدماميني و العيني و القسطلاني و غيرهم: فائدة الترجمة على هذه الصنائع التنبيه على ما كان في زمنه (عليه السلام)، و أقره مع العلم به، فيكون كالنص على جواز هذه الأنواع، و ما عداها إنما يؤخذ بالقياس ا ه انظر ص ٢٦٧ من ج ٤ من الفتح و ص ٤٤١ من ج ٥ من العيني و ص ٣١ من ج ٤ من القسطلاني.
(المقدمة الخامسة)
قد بوّب البخاري أيضا باب كسب الرجل و عمله بيده قال الحافظ:
و قد اختلف العلماء في أفضل المكاسب قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة و التجارة و الصنعة، و الأشبه في مذهب الشافعي أن أطيبها التجارة، قال: و الأرجح عندي أن أطيبها الزراعة، لأنها أقرب إلى التوكل، و تعقبه النووي بحديث المقدام و قد أدخله البخاري في الترجمة، و فيه: ما أكل أحد طعاما قط خيرا من إن يأكل من عمل يده، ثم خرج البخاري أيضا عن أبي هريرة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: إن داود كان لا يأكل إلا من عمل يده، قال النووي:
الصواب أن أطيب المكاسب ما كان بعمل اليد، و لما فيه من النفع العام للآدمي و للدواب، و لأنه لا بد فيه في العادة أن يأكل منه بغير عوض، و من لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل، لما ذكرنا. قال الحافظ: و الحق أن ذلك مختلف المراتب، و قد يختلف باختلاف الأحوال و الأشخاص ا ه.
قال الحافظ: و من فضل العمل باليد الشغل بالأمر المباح عن البطالة و اللهو، و كسر النفس بذلك و التعفف عن ذلة السؤال، و الحاجة إلى الغير، و في الشرح الجلي قيل:
التجارة أفضل لأن المصطفى (صلى الله عليه و سلم) اتجر و لم يزرع ا ه و فيه نظر، يعلم مما يأتي و عن رافع بن خديج قال: قيل يا رسول اللّه أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده و كل بيع مبرور.
و أورده التبريزي في المشكاة و عزاه لأحمد، و عزاه القاري للبزار أيضا، و قال على قوله:
بيده أي من زراعة أو تجارة أو كتابة أو صناعة ا ه و قال في محل آخر: أفضل أنواع التجارة البز، ثم العطر ا ه.
و قد ورد في التجارة و التجار عدة أحاديث، أخرج ابن ماجه و الحاكم عن ابن عمر قال الحاكم صحيح و اعترض: التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة [١]، و أخرج الترمذي [٢] و الحاكم عن أبي سعيد قال الترمذي: حسن غريب. و قال الحاكم من مراسيل الحسن: التاجر الصدوق الأمين مع النبيين و الصديقين و الشهداء و حسن أولئك رفيقا. و أخرج الأصبهاني في ترغيبه، و الديلمي في الفردوس، عن أنس رفعه: التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة، و أخرج ابن النجار عن ابن عباس رفعه: التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة. قال المناوي في التيسير: بل يدخل من أيها شاء لنفعه
[١] رواه في كتاب التجارات ص ٧٢٤/ ٢.
[٢] رواه في كتاب البيوع باب ٤ ج ٣/ ٥١٥.