نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٠٠ - اتخاذ الوحش في المسكن
الخ يلزم ابن رشد أن الدابة إذا حمّلها مالكها ما لا تطيقه من الحمل أو اشتغل يعذبها عذابا شديدا، فلا فائدة أنه لا يقضى على المالك بترك ذلك، و أنه يترك هو و اياها و يؤمر بتقوى اللّه فيها فقط. و ذلك لا يحل أصلا مع مخالفة ذلك لكلام الناس، و حديث: (في كل ذي كبد رطبة أجر) رأيت أبا عمر قال: يلزم عليه أن الاساءة إليه فيها وزر، و الوزر منكر، و المنكر يجب تغييره كما أشار إليه ابن عرفة، و لو كان الناس يزجرون بقول الإمام لهم:
اتقوا اللّه في كذا ما شرعت الزواجر و القتل و السجون و التعزيرات الخ. كلام أبي علي بن رحال انظره لدى قول خ: إنما تجب نفقة رقيقة و دابته ما لم يكن مرعى، و إلا بيع كتكليفه من العمل ما لا يطيق، و يجوز من لبنها ما لا يضر نتاجها. فإن أبا علي جلب و حطب من الأنقال في المسألة ما يسوغ لنا أن نجعله في طليعة جمعيات الرفق بالحيوان العجم يتخذونه قدوة و نعم الأسوة، و إنما أطلت القول هنا لتعلم أن أهل الإسلام قبل بقرون تفطنوا لما تظاهرت به الآن، جميعات الرفق بالحيوان في أوروبا فخذه شاكرا.
(لطيفة) كانت بالمدينة على عهد مالك (رضي الله عنه) دار تعرف بدار قدامة، كان الناس يلعبون فيها بالحمام، و هي التي أشار إليها مالك حيث عاب على تلميذه ابن الماجشون سؤاله عن مسألة واضحة فقال له: أ تعرف دار قدامة. قال ابن حارثة: كانت لابن الماجشون نفس أبية؛ كلّمه مالك يوما بكلمة خشنة فهجره عاما كاملا، استبعد عليه الفرق بين مسألتين فقال له: أ تعرف دار قدامة؟ و كانت دارا يلعب فيها الأحداث بالحمام. و قال البرزلي قيل: إن مالكا رمى عبد الملك بدار قدامة، لأنه نسبه للصغر و اللعب انظر تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطّاب و فتاوي الشيخ عليش ص ٢٦٧ ج ١.
اتخاذ الوحش في المسكن
في مسند أحمد ص ١١٢ من ج ٦ عن عائشة قالت: كان لآل النبي (صلى الله عليه و سلم) وحش، فإذا خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لعب و اشتد، و أقبل و أدبر، فإذا أحسّ برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد دخل ربض، فلم يرمرم ما دام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في البيت كراهية أن يؤذيه.
و روى ابن عدي عن جابر رفعه: إذا كان أحدكم في بيته وحده خاليا فليتخذ فيه زوج حمام. و روى الطبراني بسند جيد عن عبادة بن الصامت قال: اشتكى رجل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الوحشة. فقال له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اتخذ زوجا من حمام.
و روى ابن السني و ابن عساكر عن معاذ بن جبل؛ أن عليا كرم اللّه وجهه شكا إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) الوحشة، فأمره أن يتخذ زوج حمام. و يذكر اللّه في هديره. و روى وكيع في الغرر و ابن عدي عن علي أنه شكا إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) الوحشة فقال له: أ لا اتخذت زوجا من حمام، فانسك و أكلت من فراخه، أو اتخذت ديكا فانسك و أيقظك للصلاة.
مهمة في طبقات ابن سعد عن جابر بن عبد اللّه: أمر النبي (صلى الله عليه و سلم) بقتل كلاب المدينة، فأتاه ابن أم مكتوم فقال: يا رسول اللّه إن منزلي شاسع، و أنا مكفوف البصر ولي كلب.