نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٧٦ - باب هل كانوا يدونون في صدر الإسلام شيئا أو جمع للصحابة شيء في أبواب العلم أو نسب للصحابة و اتباعهم التدوين و التصنيف؟
أبو سعيد بن يونس، في تاريخ مصر، عن حياة بن شريح قال: دخلت على حسين بن شفي و هو يقول: فعل اللّه بفلان، فقلت ماله؟ قال: عمد إلى كتابين كان شفي سمعهما من عبد اللّه بن عمرو بن العاص أحدهما قضى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في كذا، و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كذا و الآخر، ما يكون من الأحداث إلى يوم القيامة، فأخذهما فرمى بهما بين الخولة و الرباب، يعني بالخولة و الرباب: مركبين كبيرين من سفن الجسر، كانا يكونان عند رئيس الجسر مما يلي الفسطاط ا ه.
و قال الحافظ الذهبي في ترجمة جابر بن عبد اللّه من تذكرة الحفاظ: الفقيه مفتي المدينة في زمانه، حمل عن النبي (صلى الله عليه و سلم) علما كثيرا نافعا، و له منسك صغير أخرجه مسلم ا ه منها ص ٣٧ من ج ١.
قلت: منسك جابر الذي أشار له الذهبي، خرجه مسلم في صحيحه مطولا في كتاب الحج، و هو عنده في نحو أربع ورقات، و عنون عليه فبوّب صحيح مسلم بقوله: حديث جابر الطويل. [و في طبعة استانبول: باب حجة النبي (صلى الله عليه و سلم) ص ٨٨٦/ ١].
و في حواشي الأبي على مسلم عن عياض عليه: قد أكثر الناس الكلام على ما فيه من الفقه، و ألف فيه ابن المنذر جزءا كبيرا، ذكر فيه مائة و نيفا و خمسين نوعا من الفقه، و لو استقصى لزاد على هذا العدد قريبا منه ا ه و نحوه للسيوطي في الديباج أيضا و لجابر صحيفة معروفة، وقع ذكرها في ترجمة مجاهد من طبقات ابن سعد قال: كانوا يرون أن مجاهدا يحدث عن صحيفة جابر. و مات مجاهد سنة ١٠ انظر ص ٣٤٤ من ج ٥.
و ذكر صديقنا البحاثة النادرة الشيخ طاهر الجزائري الدمشقي في كتابه توجيه النظر إلى أصول الأثر ص ٨ قال: توهم أناس أنه لم يقيد في عصر الصحابة و أوائل عصر التابعين بالكتابة شيء غير الكتاب العزيز، و ليس الأمر كذلك فقد ذكر بعض الحفاظ أن زيد بن ثابت ألف كتابا في علم الفرائض، و ذكر البخاري في صحيحه أن عبد اللّه بن عمرو كان يكتب الحديث، و ذكر مسلم في صحيحه كتابا ألف في عهد ابن عباس في قضاء علي، فقال: حدثنا داود. بن عمرو الضبي، حدثنا نافع عن ابن أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابا و يخفي عني [١]، فقال: ولد ناصح أنا اختار له الأمور اختيارا و أخفي عنه. قال: فدعا بقضاء علي فجعل يكتب منه أشياء، و يمر به الشيء فيقول ما قضى بهذا علي إلا أن يكون ضلّ.
و حدثنا عمرو الناقد قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجر عن طاوس قال: أتى ابن عباس بكتاب فيه قضاء علي فمحاه إلا قدر- و أشار سفيان بن عيينة- بذراعه، و الظاهر أن الكتاب الذي محاه إلا قدر ذراع على هيئة درج مستطيل ا ه انظره و هو مفيد.
[١] لعل الصواب: و لا يخفي عني. مصححه.