نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٧٥ - باب هل كانوا يدونون في صدر الإسلام شيئا أو جمع للصحابة شيء في أبواب العلم أو نسب للصحابة و اتباعهم التدوين و التصنيف؟
من جمعه فيفيد على كل حال ما قبله، و يفيد أيضا على الأقل أنهم كانوا يعددون النسخ، من مكاتيبه و يدخرونها و هو عين التدوين، ثم وجدته في ترجمة ابن سيرين من طبقات ابن سعد عنه أنه قال: لو كنت متخذا كتابا لاتخذت رسائل النبي (صلى الله عليه و سلم)، انظر ص ١٤١ من ج ٢ من خطط المقريزي عن زيد بن أسلم قال: كان تابوت لعمر بن الخطاب فيه كل عهد كان بينه و بين أحد ممن عاهده، فهذا يدل على أنهم كانوا يعتنون بجمع المكاتيب الرسمية، أو نظائرها. ثم وجدته في طبقات ابن سعد ص ٢١٦ من ج ٥ عن موسى ابن عقبة قال: وضع عندنا كريب بن أبي مسلم، مولى عبد اللّه بن عباس المتوفي بالمدينة سنة ٩٨ من الهجرة حمل بعير أو عدل بعير من كتب ابن عباس. قال: فكان علي بن عبد اللّه بن عباس إذا أراد الكتاب كتب إليه أن ابعث لي بصحيفة كذا و كذا قال: فينسخها فيبعث إليه بأحدهما. انظر ترجمة كريب مولى ابن عباس من الطبقات.
و في ترجمة سعيد بن جبير من الطبقات أيضا عنه قال: ربما أتيت ابن عباس فكتب في صحيفتي حتى أملأها، و كتبت في نعلي حتى أملأها، و كتبت في كفي، و ربما أتيته فلم أكتب حديثا حتى أرجع لا سأله أخذ شيء. و فيها أيضا: كنت آتي ابن عباس فأكتب عنه، فيها أيضا عنه قال: كنا إذا اختلفنا بالكوفة في شيء كتبت عندي حتى ألقى ابن عمر فأسأله عنه، و فيها أيضا عن وفاء بن إياس قال: رأيت عزرة يختلف إلى سعيد بن جبير معه التفسير في كتاب، و معه الدواة انظر ص ١٨٦ من ج ٦.
قلت: و يتداول الناس تفسيرا ينسبونه لعبد اللّه بن عباس، و لكن لم يدونه هو، و إنما جمع فيه ما نقل عنه، و منه ما لا يصح.
و ممن جمع ما روي عن ابن عباس الإمام مجد الدين الفيروزآبادي صاحب القاموس بكتاب سماه تنوير المقياس من تفسير ابن عباس، و قد طبع مرارا بمصر و الهند.
و قد وقع في المعيار للونشريسي من جواب في فصل البدع ص ٣٧٧ من المجلد الثاني: و تكلم أهل النقل في صحة نسبة التفسير المنسوب لابن عباس ا ه منه.
و في إيثار الحق على الخلق للإمام محمد بن إبراهيم الوزير اليمني: قد جمع عنه تفسير كامل، و لم يتفق ذلك لغيره من الصدر الأول، الذين عليهم في مثل ذلك المعول، و متى صح الإسناد إليه كان تفسيره من أصح التفاسير ا ه.
و أخرج ابن سعد في الطبقات عن الشعبي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى المغيرة بن شعبة، و هو عامله على الكوفة أن: ادع من قبلك من الشعراء، فاستنشدهم ما قالوا من الشعر في الجاهلية و الإسلام، ثم اكتب بذلك إلي. انظر القصة في جمع الجوامع للحافظ الأسيوطي، ثم كنز العمال ص ١٧٦.
و في الخطط للتقي المقريزي ص ١٤٣ من الجزء الرابع طبع مصر سنة ١٣٢٦، قال