نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٧٣ - باب هل كانوا يدونون في صدر الإسلام شيئا أو جمع للصحابة شيء في أبواب العلم أو نسب للصحابة و اتباعهم التدوين و التصنيف؟
قلت: كتابه (صلى الله عليه و سلم) في الصدقات، الذي ذكر أنه كان عند أبي بكر؛ خرّجه أحمد و أبو داود و الترمذي [٤٠/ ٣] و حسنه، و الحاكم من طريق سفيان بن حسين عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال:
كتب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كتاب الصدقات، فلم يخرجه إلى عماله و قرنه بسيفه حتى قبض، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه: في كل خمس من الإبل شاة، فذكره قال الترمذي: و قد روى يونس و غير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث، و لم يرفعوه و إنما رفعه سفيان بن حسين، و عند البخاري و أبي داود و النسائي و ابن ماجه من حديث أنس، أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب لما وجّهه إلى البحرين، فذكره بنحوه، و في رواية لأبي داود أن أبا بكر كتب لأنس و عليه خاتم النبي (صلى الله عليه و سلم)؛ و قد ساقه مالك في الموطأ [١] في باب صدقة الماشية من كتاب الزكاة قائلا: حدثني يحي عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة قال فوجدت فيه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب الصدقة فساقه. قال القاضي عياض: اعتمد مالك و العلماء و الخلفاء قبلهم، على ما في هذا الكتاب، و لم يرد عن الصحابة إنكار شيء منه ا ه قال في الإستبصار في أنساب الأنصار، لدى ترجمة عمرو بن حزم الأنصاري: استعمله (عليه السلام) على نجران، ليفقههم في الدين و يعلمهم، و كتب له كتابا في الفرائض و السنن و الصدقات، و كتاب عمرو بن حزم مشهور، يحتج به العلماء قال أبو عمر: شهرته أقوى من الإسناد أو كما قال ا ه.
قلت: و قد غاب عن علم الجميع في هذا الباب، و عن كل من تكلم على أول من دون في الإسلام ديوان العطاء الذي دوّن في زمن عمر (رضي الله عنه) و بإذنه و انتدابه لكتبه عقيل بن أبي طالب، و مخرمة بن نوفل، و جبير بن مطعم، و قال: اكتبوا الناس على منازلهم، يعني في العطاء فإنه ينبغي أن يكون هذا الديوان العمري، من أول ما دون في الإسلام. و إن اعتبرنا كتابة أول من أسلم قبل ذلك، في مدته (عليه السلام)، كما ذكر لك في موضعه، و هو الذي بوّب عليه البخاري بقوله في كتاب المغازي: باب كتابة الإمام الناس.
و ذكر فيه قوله (عليه السلام): اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام. قال الدماميني: قيل: كان هذا عام الحديبية يمكننا الجزم بأن أول تدوين وقع هو ما ذكر و لا شك أن كتابة الناس على مراتبهم، في السبقية للإسلام و الهجرة و النصرة هو المادة الأولى، لكتب تراجم الصحابة و تراجم زعماء الإسلام و ابنائهم، فلذلك أرى أن يكون هذا أول ما دوّن، لأنه مادة كبرى وضعها من سبق لمن سيلحق. أ لا ترى أن حوالات الأحباس [حجج الأوقاف] (سجلاته
[١] انظر الموطأ ص ٢٥٧ ج ١ من طبعة استانبول الجديدة.