نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٤٠ - بائع الدباغ
فائدة: بتأملك لهذه الترجمة تفهم أن سيدنا عمر (رضي الله عنه) أذن أخيرا للمسلمين بعد إتقانهم للعلوم البحرية في ركوب البحر و الجلب فيه، فما نقل عنه من نهيه الناس عن ركوب البحر، و استعماله كان وقت جهل المسلمين بعلومه، و لما كملت علومه لدى العرب، اتخذ معاوية الأسطول، كما سبق في محله عن ابن خالدون و المقريزي.
و في بدائع السلك للقاضي ابن الأزرق، أن ابن المناصف اعتذر عن عمر في منعه ركوب البحر، بأن العرب لم يكن لها إذ ذاك علم بأحواله، و بعد تبحرهم في علوم البحر حفر الخلجان و الترع، و اتخذها و استعملها كما في هذه الترجمة. و بعد هذا وجدت في ترجمة علقمة بن مجزز المدلجي، من الإصابة [١]، نقلا عن الطبري؛ أن في سنة ٢٠ بعث عمر علقمة في جيش إلى الحبشة في البحر فأصيبوا فجعل عمر على نفسه أن لا يحمل في البحر أحدا فأخذ من هذا السياق سبب منعه كأنه حداد على الغرقي. و بعده أصدر حفيده و محيي أثره أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز منشوره العام إلى الأمة، الذي هو كالقانون الأساسي لدولته، و من جملة ما جاء فيه و أما البحر فإننا نرى سبيله سبيل البر. قال: اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [الجاثية: ١٢] فاذن أن يتجر فيه من شاء، و أرى أن لا تحول بين أحد من الناس و بينه، فإن البحر و البر للّه جميعا، سخرهما لعباده يبتغون فيهما من فضله، فكيف تحول بين عباد اللّه و بين مكاسبهم؟ ا ه من فضائل عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم.
بائع الدباغ
ترجم ابن عبد البر لسعد بن عائذ المؤذن مولى عمّار بن ياسر المعروف بسعد القرظ، و إنما قيل له سعد القرظ لأنه كان كلما اتجر في شيء وضع فيه، فاتجر في القرظ فربح فيه فلزم التجارة فيه.
قلت: القرظ شجر يدبغ به، و في مختار الصحاح: القرظ ورق السّلم يدبغ به، و قيل: قشر البلوط. و في مادة سلم منه أيضا. و السلم: شجر من الغضاة، الواحدة: سلمة قال القاضي في المشارق: إن سعدا سمي به لأنه كان يتجر فيه.
قلت: زاد في الإصابة أن البغوي روى عن القاسم بن الحسن بن محمد بن عمر بن حفص بن عمرو بن سعد القرظ عن آبائه أن سعدا اشتكى إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) قلة ذات يده، فأمره بالتجارة فخرج إلى السوق فاشترى شيئا من قرظ فباعه، فربح فيه فذكر ذلك للنبي (صلى الله عليه و سلم) فأمره بلزوم ذلك، قال الشيخ الطيب بن كيران في شرح ألفية العراقي في السير: ففيه أن من رزق من باب فليلزمه ا ه.
[١] ج ٢ ص ٥٠٥/ ٥٠٦.