نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٩٧ - باب في أن معاوية كان له غلمان و كلوا بحفظ دفاتر التاريخ
ابن عمر كان يأخذ المصحف كل غداة و يقبله و يقول: عهد ربي و منشور ربي عز و جل، و كان عثمان يقبل المصحف و يمسحه على وجهه ا ه انظر ص ٢٥٤ من ج ٥ من هامش رد المختار لابن عابدين.
و نقل الشمس السفاريني الحنبلي في شرح منظومة الآداب عن الرعاية: إنه يستحب تقبيل المصحف، لأن عكرمة بن أبي جهل [١] كان يفعل ذلك. رواه جماعة منهم الدارمي بإسناد صحيح. قال: كان يضع المصحف على وجهه و يقول: كتاب ربي كتاب ربي.
و ممن صحح إسناد الدارمي عن عكرمة النووي في التبيان، و في مناسك العلامة شيخ الجماعة بفاس أبي عبد اللّه محمد بن عبد السلام البناني، ورد أن الحجر الأسعد يمين اللّه في أرضه، و العادة تقبيل يمين من يقصد إكرامه. فجعل إشارة إلى ذلك تعالى اللّه عن التشبيه، و هذا معنى لطيف في تقبيله، و لا يخفى أن القرآن العظيم صفة اللّه فهو بالتقبيل أولى، و منه يؤخذ تقبيل المصحف، و يد العالم و الولي و الرجل الصالح، و آثار الصالحين و نحو ذلك مما يعظم. ذكر معناه السبكي في طبقاته ا ه.
باب كون الصحابة كانوا يستحبون أن لا يخرج الرجل من منزله صباحا إلا و قد نظر في المصحف
ذكر الحافظ أبو القاسم الغافقي الملاحي، في فضائل القرآن، له نقلا عن القوت؛ لأبي طالب المكي: كان كثير من الصحابة يقرءون في المصحف و يستحبون أن لا يخرج يوم إلا و قد نظروا فيه، و خرق عثمان مصحفين من كثرة درسه فيهما ا ه.
و في المنح البادية للفاسي: كان الأئمة و الصالحون من السلف أول ما يبدؤون به إذا أصبحوا النظر في المصحف، و كان يأمرون من اشتكى ببصره أن ينظر في المصحف.
و في ترجمة أبي العالية من طبقات ابن سعد ص ٧٥ ج ٦ عن مجاهد: كان لعبد الرحمن ابن أبي ليلى بيت فيه مصاحف، يجتمع إليه فيه القراء قلما تفرقوا إلا عن طعام و بذلك كله تعلم ما في تحفة الأكابر عن مختصر ابن أبي زيد: لم تكن القراءة في المصحف من أمر الناس القديم، و أول من أحدثه الحجاج، و أكره أن يقرأ في المصحف في المسجد ا ه و انظر التحفة أيضا على حديث من استظهر القرآن خفف اللّه عن أبويه العذاب.
باب في أن معاوية كان له غلمان و كلوا بحفظ دفاتر التاريخ
في ترجمته من مروج الذهب للمسعودي أنه كان في السمر يحضر الدفاتر فيها سير الملوك و أخبارهم، و الحروب و المكايد، فيقرأ ذلك عليه غلمان مرتبون، و قد و كلوا بقراءتها و حفظها انظر ص ٥٢ من ج ٢ المطبعة المصرية لسنة ١٣٠٤.
[١] انظر سنن الدارمي كتاب فضائل القرآن باب ٤ ص ٧١٤.