نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٩٠ - باب المخنث
و في صحيح البخاري [١] في كتاب النكاح باب ما ينهى من دخول المشتبهين بالنساء على المرأة، ثم أخرج عن أم سلمة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان عندها و في البيت مخنّث فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد اللّه بن أبي أميمة: إن فتح اللّه لكم الطائف غدا أدلك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع و تدبر بثمان، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): لا يدخلن هذا عليكم.
قال الحافظ في الفتح: تقدم في غزوة الطائف أن اسمه هيث و أن ابن عيينة ذكره عن ابن جريج بغير إسناد، و ذكر ابن حبيب في الواضحة عن حبيب كاتب مالك قال: قلت لمالك أن سفيان بن عيينة زاد في حديث ابنة غيلان أن المخنث هيث، و ليس في كتابك هيث فقال: صدق هو كذلك.
و أخرج الجرجاني في تاريخه؛ من طريق الزهري، عن علي بن الحسين بن علي قال: كان مخنث يدخل على أزواج النبي (صلى الله عليه و سلم) يقال له: هيث. و أخرج أبو يعلى و أبو عوانة و ابن خبان كلهم من طريق يونس عن الزهري، عن عروة عن عائشة أن هيثا كان يدخل.
الحديث.
و رواه المستغفري من مرسل محمد بن المنكدر أن النبي (صلى الله عليه و سلم) نفى هيثا في كلمتين تكلم بهما من أمر النساء.
و ذكر ابن إسحاق في حديث البائع أن اسم المخنث مانع. و هو بمثناة، و قيل: بنون.
فروى عن محمد بن إبراهيم التميمي قال: كان مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في غزوة الطائف مولى لخالته، فاختة بنت عمرو بن عابد، مخنث يقال له مانع يدخل على نساء النبي (صلى الله عليه و سلم)، و يكون في بيته لا يرى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يفطن لشيء من أمر النساء، مما يفطن له الرجال، و لا أن له إربة في ذلك، فسمعه يقول لخالد بن الوليد: يا خالد إن فتحتم الطائف فلا تفلتن منك بادية بنت غيلان بن سلمة، فإنها تقبل بأربع و تدبر بثمان. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حين سمع ذلك منه: لا أرى هذا الخبيث يفطن لما سمع. ثم قال لنسائه: لا تدخلن هذا عليكنّ فحجب عن بيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
و حكى أبو موسى المديني في كون مانع لقب هيث أو بالعكس، أو أنهما اثنان خلاف. و جزم الواقدي بالتعدد قال: كان هيث مولى عبد اللّه بن أبي أمية، و كان مانع مولى فاختة، و ذكر أن النبي (صلى الله عليه و سلم) نفاهما معا إلى الحمى. قال الحافظ: و يستفاد منه حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن، و هذا الحديث أصل في إبعاد من يستراب به في أمر من الأمور.
و في الحديث أيضا تعزير من يتشبه بالنساء، بالإخراج من البيوت و النفي، إذا تعيّن ذلك طريقا ليردعه. و ظاهر الأمر وجوب ذلك؛ و تشبّه النساء بالرجال و الرجال بالنساء من قاصد مختار حرام اتفاقا، و سيأتي لعن من فعل ذلك في كتاب اللباس ا ه.
[١] انظره ج ٦/ ١٥٩.