نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٠١ - باب هل هناك ما يدل على السن الذي كانوا يبتدئون فيه تعليم الصبي عن السلف
باب هل هناك ما يدل على السن الذي كانوا يبتدئون فيه تعليم الصبي عن السلف
قال الشيخ المحدث محمد طاهر الفتني، في خاتمة كتابه الجامع في مجمع بحار الأنوار ص ٥١٣ من ج ٢؛ كتبنا إلى شيخنا الشيخ علي المتقي أي الشهير بابن الهندي المكي مبوب الجامعين، فيما جرت عليه عادة أكثر هذه البلاد أنهم يبتدئون تعليم الصغار القرآن، حين يمضي عليهم أربعة سنين و أربعة أشهر و أربعة أيام. هل له أثر في الحديث أو السلف؟ فكتب (رضي الله عنه): إنه لم يوجد شيء يعتمد عليه إلا ما سمع عن بعض أنه شق صدره (صلى الله عليه و سلم) و أمر باقرأ حينئذ فهذا مع اختلاف فيه لو صح استنبط ما ذكر منه ا ه.
زاد الزركشي: لكنه يخالف المشاهير ا ه و قد قال الدماميني، في كتاب الزكاة، من حواشيه على الصحيح، على قصة إزالة المصطفى (عليه السلام)، لتمر الصدقة من في الحسن (عليه السلام): و في الحديث أن الأطفال إذا نهوا عن شيء عرفوا لأي شيء نهوا عنه، ليكبروا فيأتي عليهم وقت التكليف، و هم على علم من الشريعة، على أن مالكا كره أن يعجل بتعليم الطفل القرآن، و أنكر لما قيل له، عن طفل جمع القرآن ابن سبع سنين و نحوها. قاله ابن المنبر. و ما أراه و اللّه أعلم كره ذلك إلا خشية أن ينطق به على خلاف ما ينبغي له، من إقامة الحروف و إخراجها من مخارجها، أو أن في إعجاله منعا من الذي ينبغي أن يفسح له فيه، من اللهو المقيم لبنية الأطفال، المروح لأنفسهم، و مقصود البخاري من ترجمة الباب: التنبيه على الاعتدال في تأديب الأطفال ا ه.
و نقل كلام ابن المنبر هذا في تحفة الأكابر، و اقره و انظره مع ما ذكره الشعراني في كشف الغمة، أنه (عليه السلام)، كان يرخص في إمامة الصبي المميز لا سيما إن كان أكثر القوم قرآنا، و كان عمر بن أبي سلمة (رضي الله عنه)، يؤم قومه ابن ست أو سبع أو ثمان في عهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم). و كان ابن عباس يقول: كانوا يقدمون الغلمان الذين لم يبلغوا الحنث فيصلون بهم و يقولون: ليس لهم ذنوب فأنزل اللّه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ [النساء: ٤٩] أي أمثالهم كما قال تعالى: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [النجم: ٣٢] أي أمثالكم دونكم.
قلت: و قصة عمر بن سلمة بكسر اللام الجرمي التي ذكر الشعراني أشار لها الحافظ في الإصابة في ترجمته و هذا سياقه: إنهم قدموا عمرو بن سلمة إماما مع صغره، لأنه كان أكثرهم قرآنا أخرجه البخاري ا ه و لا شك أن ذلك يدل دلالة صريحة على أنهم كانوا يبتدئون بتعليم الصبيان، و هم صغار. و بذلك تعلم ما نقله المجاجي في شرحه على مختصر ابن أبي جمرة، عن ابن الحاج في المدخل: أن السلف إنما كانوا يقرءون أولادهم إذا بلغوا سبع سنين. قال: و كثير من الناس يقرءون أولادهم في حالة الصغر، و ذلك تعب بلا فائدة.