نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٧٧ - باب هل كانوا يدونون في صدر الإسلام شيئا أو جمع للصحابة شيء في أبواب العلم أو نسب للصحابة و اتباعهم التدوين و التصنيف؟
و ما استظهره في الكتاب الذي محاه ابن عباس، أنه كان على هيئة درج أصله للنووي، كما نقله السنوسي عنه في إكمال الإكمال، و كأنه (رحمه الله) لم يستحضر ما في الصحيح في باب: كتابة العلم عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي: هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب اللّه، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة. قلت: و ما في هذه الصحيفة؟ قال العقل و فكاك الأسير، و لا يقتل مسلم بكافر ا ه. قال الحافظ في الفتح: و قوله الصحيفة أي الورقة المكتوبة، و للنسائي من طريق الأشتر: فأخرج كتابا من قراب سيفه قوله: العقل، أي الدية، و المراد أحكامها، و مقاديرها، و أصنافها، و وقع للبخاري [١] و مسلم: من طريق يزيد التيمي عن علي قال: ما عندنا شيء نقرؤه إلا كتاب اللّه و هذه الصحيفة، فإذا فيها: المدينة حرام الحديث و لمسلم عن أبي طفيل عن علي: ما خصنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بشيء، لم يعم به الناس كافة، إلا ما في قراب سيفي هذا و أخرج صحيفة مكتوب فيها. لعن اللّه من ذبح لغير اللّه. الحديث. [ج ٢/ ١٥٦٧ كتاب الأضاحي].
و للنسائي [كتاب القسامة ١٠ ص ١٩/ ٨] من طريق الأشتر و غيره عن علي، فيها:
المؤمنون تتكافأ دماؤهم، و يسعى بذمتهم أدناهم. الحديث، و لأحمد من طريق طارق بن شهاب: فيها فرائض الصدقة، و الجمع بين هذه الأحاديث، أن الصحيفة كانت واحدة، و كان جميع ذلك مكتوبا فيها، فنقل كل واحد من الرواة ما حفظه انتهى ملخصا.
قال البدر الدماميني، في المصباح: على قوله: أو فهم أعطيه رجل قال ابن المنير:
يعني بالفهم: التفقه و الاستنباط و التأويل، و انظر هل يقتضي لفظه أن الفقه كان مكتوبا أولا؟
و الظاهر أنه كان مكتوبا عندهم، لأن السائل قال لهم: هل عندكم كتاب؟ قال: لا إلا كتاب اللّه، أو فهم أو هذه الصحيفة. و كانت فيها أحاديث و أشياء من الفقه، و الكتاب يدل على أن الفهم الذي هو الفقه كان حينئذ كتابا، و إلا كان استثناء من غير الجنس قطعا فالمعطوف منها مثلها أيضا و هو مرفوع. و الاستثناء من غير الجنس لا يكون إلا فيه منصوبا، فيكون ذلك أصلا في كتابة الفقه ا ه.
و انظر ما يأتي عن ابن ليون في كون أبي الأسود الدؤلي: أمره علي أن يضع علم النحو.
و في ترجمة الحسن البصري من طبقات ابن سعد ص ١١٥ من ج ٧ قال يحيى بن سعيد القطان في أحاديث سمرة يعني ابن جندب التي يرويها الحسن عنه: سمعنا أنها من كتاب، و فيها أيضا عن حميد قال: كان علم الحسن في صحيفة مثل هذه، و عقد عفان، بالإبهامين و السبابتين. و في ترجمة منها أيضا أخبرني موسى بن اسماعيل ثنا سهل بن حصين عن مسلم الباهلي قال: بعثت إلى عبد اللّه بن الحسن بن أبي الحسن ابعث إلي
[١] انظر في البخاري كتاب العلم ج ١ ص ٣٦ باب ٣٩. و كتاب الجزية و الموادعة ج ٤ ص ٦٧ باب ١٠، و ١٧ ص ٦٩.