نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٧٥ - باب في ذكر من كان في الصحابة له أتباع يقلدونهم في فتواهم
على ابنه عبد اللّه و كان عبد اللّه بن عباس عظيما عند الناس في نفسه، لأنه كان ترجمان القرآن، وافر العقل جميل المحاسن و الجلالة و الأوصاف الحميدة، فأعظمه الناس على التعزية إجلالا له و مهابة بسبب عظمته في نفسه، و عظمة من أصيب به، فإنّ العباس عم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و بقي بعد وفاته مثل والده، و كان يقال: من أشجع الناس؟ فيقال: العباس.
و من أعلم الناس؟ فيقال: العباس و من أكرم الناس؟ فيقال: العباس. فلما مات عظم خطبه و جلّت رزيته في صدور الناس، و في صدر ولده عبد اللّه، و أحجم الناس عن تعزيته، فأقاموا على ذلك شهرا كما ذكره المؤرخون، فبعد الشهر قدم أعرابي من البادية فسأل عن عبد اللّه بن عباس، فقال الناس: ما تريد؟ قال: أريد أن أعزي عبد اللّه بن عباس. فقام الناس معه عساه أن يفتح لهم باب التعزية، فلما رأى عبد اللّه بن عباس قال له: السلام عليك يا أبا الفضل فرد عليه عبد اللّه فأنشده:
اصبر نكن بك صابرين فإنما * * * صبر الرعية عند صبر الرأس
خير من العباس أجرك بعده * * * و اللّه خير منك للعباس
فلما سمع الشعر عبد اللّه زال ما كان به، و استرسل الناس في تعزيته ا ه.
تتمة ممن دون فقهه من أهل القرن الأول الحسن البصري، ففي رسالة الحافظ أبي محمد بن حزم في مفاخر أهل الأندلس، أن القاضي محمد بن يمن بن مفرج له سبعة أسفار في فقه الحسن البصري، و كتب كثيرة جمع فيها فقه الزهري ا ه أنظرها في نفح الطيب ص ١٣٢ ج ٢.
باب في ذكر من كان في الصحابة له أتباع يقلدونهم في فتواهم
قال ابن المديني: انتهى علم أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى ثلاثة؛ ممن أخذ عنهم العلم و هم: عبد اللّه بن مسعود، و زيد بن ثابت، و ابن عباس. و إلى ذلك أشار الحافظ العراقي في الألفية فقال:
و هو و زيد و ابن عباس لهم * * * في الفقه أتباع يرون قولهم
فأما ابن عباس فذكر الشمس ابن عابدين الحنفي الدمشقي: أوّل حواشيه على الدر المختار ص ٤٠ أن ملوك الدولة العباسية؛ كانوا على مذهب جدهم عبد اللّه بن عباس، قال: و إن كان أكثر قضاتهم و مشايخ إسلامها حنفية. انظره. و انظر لم لم يحملوا الناس على مذهبه مع أن مذهبه و فتاويه دونت قبل ابن حزم في سبع مجلدات، كما سبق في الترجمة قبل. و اللّه أعلم ثم وجدت ابن عابدين المذكور ذكر في باب العيدين أن مذهب ابن عباس في تكبير العيدين أن يكبر الإمام في الأولى سبعا و في الثانية ستا قال في الهداية:
عليه عمل العامة اليوم لأمر الخلفاء من بني العباس به، قال في الظهيرية: و هو تأويل ما روي عن أبي يوسف و محمد فإنهما فعلا ذلك لأن هارون أمرهما أن يكبرا بتكبير جده