نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٧٤ - باب في ذكر من كان أكثر الصحابة فتيا و من جمع من فتاويه سبع مجلدات و المخصوص منهم بلقب البحر و حبر القرآن و رباني الأمة و الغواص و من كان يعرف ممره من الطريق و من وجم الناس عن تعزيته عن أبيه هيبة له و إجلالا
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * * * مصيب و لم يثن اللسان على هجر
يصرّف بالقول اللسان إذا انتحى * * * و ينظر في أعطافه نظر الصقر
و خرّج ابن عبد البر أيضا عن عطاء قال: كان ناس يأتون ابن عباس في الشعر و الأنساب و ناس يأتون لأيام العرب و وقائعها، و ناس يأتون للعلم و الفقه، ما فيهم صنف إلا يقبل عليه بما شاء ا ه.
و أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات: أن عمر قال لابن عباس، بعد مراجعة في قضية، رجع فيها عمر لقول ابن عباس مع صغره: يا ابن عباس من ظن أنه يرد لبحوركم فيغوص فيها معكم حتى يبلغ قعرها فقد ظن عجزا. و أخرج ابن سعد عن ابن عباس قال:
دخلت على عمر بن الخطاب يوما فسألني عن مسألة كتب إليه بها يعلى بن أمية من اليمن، فأجبته فيها فقال عمر: أشهد أنك تنطق عن بيت نبوة.
و أخرج الدينوري عن المدائني قال علي ابن أبي طالب في عبد اللّه بن عباس: إنه لينظر إلى الغيب [من] خلف ستر رقيق؛ لعقله و فطانته بالأمور، و في ترجمة ابن عباس من طبقات الحفاظ عن الأعمش قال: استعمل عليّ ابن عباس على الحج، فخطب يومئذ خطبة لو سمعها الترك و الروم لأسلموا، ثم قرأ سورة النور فجعل يفسرها. و قال الحافظ ابن القيم في كتابه، الوابل الصيب: هذا عبد اللّه بن عباس حبر الأمة، و ترجمان القرآن، مقدار ما سمع من النبي (صلى الله عليه و سلم) لم يبلغ العشرين حديثا، الذي يقول فيه سمعت و رأيت و سمع كثيرا من الصحابة، و بورك له في فهمه و استنباطه، حتى ملأ الدنيا علما و فقها.
قال أبو محمد بن محمد بن حزم: و جمعت فتاويه في سبعة أسفار كبار، و هي بحسب ما بلغ جامعها، و إلا فعلم ابن عباس كالبحر، و قد سمع كما سمعوا و حفظ القرآن كما حافظوا، و لكن كانت أرضه أخصب الأراضي، و أمثلها للزرع، فبذر فيها النصوص، فأنبت من كل زوج كريم، ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الجمعة: ٤] ا ه.
و ذكر ابن سليمان في صلته أن أبا محمد دعلج بن أحمد السجستاني أفرد مسند عبد اللّه بن عباس بالتصنيف، و أن الحافظ ابن رجب له نور الاقتباس في مشكاة وصية ابن عباس، و في خلاصة الخزرجي قال موسى بن عبيدة: كان عمر يستشير ابن عباس و يقول:
غواص، و قال سعد: ما رأيت أحضر فهما و لا ألبّ لبا و لا أكثر علما و لا أوسع حلما من ابن عباس. و لقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، و قال عكرمة: كان ابن عباس إذا مرّ في الطريق قالت النساء: أمرّ المسك أو ابن عباس؟ و قال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت: أجمل الناس، و إذا نطق قلت أفصح الناس، و إذا حدّث قلت أعلم الناس ا ه.
و في كتاب رونق التحبير في حكم السياسة و التدبير لمحمد ابن أبي العلاء بن سماك، و الفروق للقرافي ص ١٩٥ ج ٢ روي أن العباس بن عبد المطلب لما مات عظم المصاب به