نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٧٠ - الطباخ
فلا فرق، إلا بما اشرت إليه؛ إذ لا يلزم من كونها من المكاسب الدنية أن لا تشرع و لو تواطأ الناس على تركه لأضرّ بهم ا ه.
اللحام و هو الجزار و القصاب
«في الصحيح [١] عن ابن مسعود قال: جاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب فقال لغلام له قصاب: اجعل لي طعاما يكفي خمسة، فإني أريد أن أدعو رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خامس خمسة الحديث».
قلت: و هو في جامع الترمذي بلفظ لحام، قال محشيه: لحام بصيغة المبالغة بائع اللحم، و ألفاظ الحرف واقعة بصيغة المبالغة، بناء على كثرة عملهم و مزاولتهم ا ه.
و ترجم في الإصابة لخالد بن أسيد بن أبي العيص الأموي فنقل عن ابن دريد: كان جزارا و ترجم فيها أيضا لكرام فقال: الجزار صاحب الزقاق المعروفة بالمدينة، ذكره عمرو بن شبة. و في التلقيح للحافظ ابن الجوزي: كان الزبير و عمرو بن العاص و عامر بن كريز جزارين ا ه و في الصحيح أيضا أن عليا أمره النبي (صلى الله عليه و سلم) أن يقوم على بدنه و أن يقسم بدنه كلها لحومها و الجلود. [كتاب الحج باب ١٢٠ ص ١٨٦/ ٢].
الحرف الممتهنة في نظره (عليه السلام)
أخرج الطبراني من طريق عبد الرحمن بن عثمان الوقاصي، عن ابن المنكدر عن جابر: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: وهبت خالتي فاختة بنت عمرو غلاما و أمرتها أن لا تجعله جازرا و لا صائغا و لا حجاما. و الوقاصي ضعيف. قاله الحافظ في ترجمتها من الإصابة. و لكن قال الذهبي في التجريد: فاختة وهبها (عليه السلام) غلاما جاء في حديث واه. و في سنن أبي داود: «إني وهبت لخالتي غلاما و إني أرجو أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجاما و لا صائغا و لا قصابا» [٢] و قال أبو الحسن السندي في حواشي مسند أحمد قيل: إنما كره الحجام و القصاب لأجل النجاسة التي يباشرانها مع تعذر الاحتراز، و أما الصائغ فلما يدخل في صياغته من الغش، و لأنه يصوغ الذهب و الفضة، و ربما كان منه آنية أو حليّ للرجال، و هذا حرام أو لكثرة الوعد و الكذب في كلامه ا ه و في الذهب الإبريز للقاوقجي: و فيه إشعار بخسة هذه الصنائع ا ه.
الطباخ
«في الشمائل عن أبي عبيدة طبخت للنبي (صلى الله عليه و سلم) قدرا و في الإستيعاب: أبو عبيد مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): كان يطبخ لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)».
[١] انظر كتاب البيوع ج ٣ ص ١٠ باب ٢١.
[٢] انظره في ج ٣ ص ٧١٢ من كتاب البيوع و الإجارات باب في الصائع ٤١.