نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢٠ - باب أخذ الصحابة من العرب عمن أسلم من اليهود
عليه إذا ملّ، و لا تعرض من طول صحبته، فإنما هو بمنزلة النخلة، تنظر متى يسقط عليك منها شيء، فإن المؤمن العالم لأعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل اللّه، فإذا مات العالم، انثلمت في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة.
باب في رواية الصحابة عن التابعين
و هو نوع مهم، كثير الفائدة؛ لأن الغالب رواية التابعين عن الصحابة عن النبي (صلى الله عليه و سلم)، حتى أنكر بعضهم وجود ذلك. و قال: إن رواية الصحابة عن التابعين إنما هي في الإسرائيليات و الموقوفات، و ليس كذلك. و قد جمع الحافظ العراقي الأحاديث التي بهذه الشريطة، فبلغت إلى عشرين حديثا. و منه؛ رواية أنس بن مالك عن ابنه غير مسمى حديثا، و قد ذكر ابن سليمان الرداني، في حرف الراء من الصلة كتاب: روايات الصحابة عن التابعين، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب فانظرها.
باب في أخذ كبار الصحابة العالم عن الموالي
في ترجمة بلال [١] من الإستيعاب قال: علي بن عمر روى عن بلال جماعة من الصحابة منهم أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب و أسامة بن زيد و عبد اللّه بن عمر و كعب بن عجرة و البراء بن عازب و غيرهم.
و في ترجمة صهيب من طبقات ابن سعد أن عمر قال لأهل الشورى، فيما يوصيهم به عند موته، و ليصلّ بكم صهيب، و إن عمر لما توفي نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقدموا صهيبا فصلى على عمر، و ناهيك بمن يقدم للصلاة على مثل عمر، و في ترجمة سالم مولى أبي حذيفة من الإستيعاب، و تهذيب النووي، أن عمر كان يثني عليه كثيرا، حتى قال حين أوصى قبل وفاته: لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى. قال ابن عبد البر: و هذا عندي على أنه كان يصدر فيها عن رأيه و اللّه أعلم ا ه من الإستيعاب.
باب أخذ الصحابة من العرب عمن أسلم من اليهود
من أول من أسلم بعد دخول النبي (صلى الله عليه و سلم) المدينة عبد اللّه بن سلام هو و آله، و لازم المصطفى و أخذ عنه العلم الجم، و روى عنه أبو هريرة و عبد اللّه بن مغافل، و أنس، و عبد اللّه بن حنظلة، و قيس، و غيرهم. و فيه نزل قوله تعالى: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ [الرعد: ٤٣] و في التاريخ الصغير للبخاري بسند جيد عن يزيد قال: لما حضرت معاذا الوفاة قيل له: أوصنا قال التمسوا العلم عند أبي الدرداء، و ابن مسعود، و عبد اللّه بن سلام، الذي كان يهوديا فأسلم، و أخرج البغوي في المعجم بسند جيد عن عبد اللّه بن معقل قال: نهى عبد اللّه بن سلام عليا عن خروجه إلى العراق، و قال:
[١] انظر هامش ص ١٤٢ من الإصابة ج أول.