نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٩٦ - باب هل كانوا يقبلون المصاحف؟
و التحصيل: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم أنزل على النبي (صلى الله عليه و سلم) شيئا بعد شيء حتى كمل الدين و اجتمع القرآن في الأرض، فوجب أن يحافظ على كونه مجموعا.
تنبيه: المصاحف القديمة الموجودة في المكاتب العظيمة، التي يظن إنها كتبت في القرون الأولى، لا تجدها إلا بأرفع الخطوط و أوضحها في أغلى الصحف ثمنا و أجملها و أغلظها. و ما ذلك إلا لأنهم كانوا يرون ذلك من رفع المصحف و إكباره. و في مدينة العلوم، لما تكلم على آداب كتابة المصاحف، أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى مصحفا كتب بقلم دقيق ضرب كاتبه، و كان إذا رأى مصحفا عظيما سرّ به. و كان علي يكره أن تتخذ المصاحف صغارا ا ه.
و قد أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن انظر الاتقان. و قد عد في الطريقة المحمدية من الآفات تصغير المصحف. قال العارف النابلسي في شرحها: أي كتابته في أوراق صغار، ثم نقل عن أبي حنيفة: أنه يكره أن يصغر المصحف، و أن يكتب بقلم دقيق، ثم قال: ينبغي لمن أراد كتابة القرآن أن يكتبه بأحسن خط و أثبته، على أحسن ورق و أبيض قرطاس، بأفخم قلم و أبرق مداد، و يفرّج السطور، و يفخم الحروف، و يجرده عما سواه من التفاسير، و ذكر الآي و علامات الوقف و صونا لنظم الكلمات كما هو مصحف الإمام عثمان (رضي الله عنه) ا ه منه.
باب هل كانوا يحلّون المصاحف
ترجم ابن رشد في جامع البيان و التحصيل؛ لصفة مصحف جد الإمام مالك المكتوب على عهد عثمان، قال ابن القاسم: و أخرج إلينا أي مالك مصحفا لجده (أبي عامر الأصبحي المختلف في صحبته) فحدثنا أنه كتب على عهد عثمان بن عفان، فوجدنا حليته فضة، و أغشيته من كسوة الكعبة، و أعاد ذلك في العتبية مرة أخرى، و زاد فيها: ما زدت أنا فيه شيئا قال ابن رشد: أحفظه في إجازة تحلية المصحف بالفضة، أما تحليته بالذهب فأجيز و كره، و ظاهر ما في الموطأ إجازته ا ه.
باب في أن حفظ المصاحف كان له ولاة مختصون به في زمن أبي بكر (رضي الله عنه)
في التعريف برجال مختصر ابن الحاجب، لابن عبد السلام، في ترجمة أبي بكر أن عمر كان قاضيه، و عثمان كاتبه. و سعد مولى مصاحفه، و سعد القرظ مؤذنه.
باب هل كانوا يقبلون المصاحف؟
في شرح الأحاديث الأربعين للشمس محمد بن مصطفى الكرماني الحنفي: المصحف قبّله عمر و عثمان في كل غداة، و قيل: إنه بدعة في المنية ا ه منه ص ١٠٦. و في الدر المختار شرح تنوير الأبصار، للعلامة الحصكفي الدمشقي، من كبار كتب الحنفية: روي أن