نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢١٥ - باب في تسميته
شبابا و كهولا، فربما استشارهم و يقول: لا يمنع أحدكم حداثة سنّه أن يشير برأيه، فإن العلم ليس على حداثة السن و قدمه، و لكن اللّه يضعه حيث يشاء.
باب في اهتبال علماء الصحابة بالآخذين عنهم و الاهتمام بوقايتهم من الأهواء و حنوّهم عليهم
في روضة الأعلام للقاضي ابن الأزرق عن ابن عباس قال: أكرم الناس عليّ جليسي، الذي يتخطّى الناس حتى يجلس إلي، لو استطعت أن لا يقع الذباب على جبهته لفعلت.
و في رواية: إن الذباب ليقع عليه فيؤذيني ا ه.
باب في ذكر الوصف الذي كان يحمله المنقطع للعلم في ذلك الزمن تعلما و تعليما
لما تكلم ولي الدين ابن خالدون في فصل: إن حملة العلم في الإسلام أكثرهم من العجم من مقدمة العبر قال: على أن الناس في الزمن الأول لم تدعهم الحاجة إلى التدوين و التأليف، قال: و جرى الأمر على ذلك في زمن الصحابة و التابعين، و كانوا يختصون بحمل ذلك. و نقله القراء أو الذين يقرءون الكتاب، و ليسوا أميين فقيل لحملة القرآن يومئذ: قرّاء إشارة إلى هذا فهم قرّاء لكتاب اللّه، و السنة الماثورة عن اللّه، لأنهم لم يعرفوا الأحكام الشرعية إلا منه، و من الحديث الذي هو في غالب موارده تفسير له و شرح ا ه كلامه على ما وقع في كلامه (رحمه الله)، في هذا الفصل من المجازفات. و ربما يردّ على ما ذكره ما في ترجمة سعد بن عبيد الأنصاري المعروف بسعد القاري، من طبقات ابن سعد من أنه كان يسمى بالقاري، و لم يكن أحد من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يسمى القاري غيره ا ه ص ٣٠ من ج ٣، مع أن حفظة القرآن من الأنصار و غيرهم كثير، سبق عدّهم من القسم الأول فانظره. ثم وجدت في ترجمة حرام بن ملحان الأنصاري، من الطبقات أيضا عن أنس قال:
جاء ناس إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقالوا: ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن و السنة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم: القراء، منهم خالي حرام. كانوا يقرءون القرآن، و يتدارسون بالليل، و يتعلمون. القصة و أصلها في الصحيح. فلعلها مستند ما لابن خالدون و بعد ذلك صار العلماء يتميزون بالتحنك. قال القرافي في الفروق ص ١٣٠ من ج ٢: ما أفتى مالك حتى أجازه أربعون محنكا لأن التحنك و هو اللثام بالعمائم تحت الحنك، كان من شعار العلماء. حتى إن مالكا سئل عن الصلاة بغير تحنك فقال: لا بأس بذلك و هو إشارة إلى تأكد التحنيك. و هذا هو شأن أهل الفتيا في الزمن القديم ا ه.
باب في تسميته (عليه السلام) حملة الحديث و نقلته عنه خلفاء له (عليه السلام)
عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): اللهم أرحم خلفائي قلنا: من خلفاؤك يا