نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٥٦ - في الرجل يحسن الشيء من عمل البناء فيوكل لعمله
السهيلي و العمري و غيرهم أسماءهم انظر شرح المواهب، و راجع ما سبق في الكلام على الحدود، و في أحكام القرآن لابن خويز منداد علي آية مسجد الضرار، و تضمنت الآية المنع من الضرر في المساجد، و في بنيانها كذلك، قال أصحابنا: لا يجوز أن يا بنى مسجد إلى جنب مسجد لئلا يضر بأهل المسجد الأول، و يجب هدمه و المنع من بنائه، إلا أن تكون المحلة كبيرة و لا يكتفي أهلها بمسجد واحد فيا بنى الثاني.
قالوا: و لا جامعان في المصر، و يجب منع الثاني و من صلى فيه الجمعة لم تجزه، و في البيان و التحصيل للقاضي أبي الوليد ابن رشد: سئل مالك عن العشرة يكون لهم مسجد يصلون فيه، فيريد رجل أن يا بني قريبا مسجدا أ يكون ذلك؟ فقال؛ لا خير في الضرار و لا سيما في المساجد خاصة، فأما مسجد بني لخير و صلاح فلا بأس به. و أما ضرار فلا خير فيه، قال تعالى: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً لا خير في الضرار في شيء من الأشياء، و إنما القول في الآخر من المسجدين، قال ابن رشد: و هذا كما قال مالك أن من بنى مسجدا قرب آخر ليضرّ به أهل المسجد الأول، و يفرق به جماعتهم، فهو من أعظم الضرر، لأن الأضرار فيما يتعلق بالدين أشد فيما يتعلق بالنفس و المال، لا سيما في المسجد الذي يتخذ للصلاة التي هي عماد الدين، و قد أنزل اللّه تعالى في ذلك ما أنزل وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً إلى قوله: لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ و قوله: إنما القول أبدا في الأخير من المسجدين صحيح، لأنه هو الذي يجب أن ينظر فيه، فإن ثبت على بانيه أنه قصد به الإضرار و تفريق الجماعة لا وجها من أوجه البر، وجب أن يحرق و يهدم، و يترك مطروحا للأزبال، كما فعل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بمسجد الضرار. فإن ثبت أن إقراره مضر بأهل المسجد الأول و لم يثبت على بانيه أنه قصد ذلك، و ادعى أنه أراد القربة لم يهدم و ترك مصلاه و لا يصلى فيه، إلا أن يحتاج إلى الصلاة فيه بأن يكثر أهل الموضع أو يهدم المسجد الأول.
قلت: و على هذه النصوص اعتمدت في الأمر بالإحراق لزاوية بناها مضر يريد تفريق كلمة الفقراء الكتانيين، المجموعة في قبيلة أمزاب بالشاوية فأحرقت، وفقنا اللّه لصالح الأعمال آمين.
في الرجل يحسن الشيء من عمل البناء فيوكل لعمله
«قال أبو بكر بن فتحون في كتابه ذيل الإستيعاب: وفد على النبي (صلى الله عليه و سلم) قيس بن طلق الحنفي، و هو (صلى الله عليه و سلم) يا بني مسجده فشهده معه، فوكله (صلى الله عليه و سلم) بعمل الطين، لأنه رآه محسنا فيه».
قلت: ترجم في الإصابة لطلق بن علي التميمي فقال حديثه في السنن أنه بنى معهم في المسجد، فقال (صلى الله عليه و سلم): قربوا له الطين فإنه أعرف به و كذا ترجمه ابن سعد في الطبقات:
و هذا سياقه عن طلق قال؛ قدمت على النبي (صلى الله عليه و سلم) و هو يا بني مسجده، و المسلمون يعملون فيه معه، و كنت صاحب علاج و خلط طين، فأخذت المسحاة أخلط الطين و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ينظر