نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٢٨ - الباب الأول من المقصد الأول
العلاء، و أبي بكر الرازي، و الكيا الهراسي، و أبي بكر بن العربي، و عبد المنعم بن الفرس، و ابن خويز منداد، و أفرد آخرون كتبا فيما تضمنه من علم الباطن، و أفرد ابن برجان كتابا فيما تضمنه من معاضدة الأحاديث، و قد ألفت كتابا سميته الإكليل في استنباط التنزيل، ذكرت فيه كل ما استنبط منه من مسألة فقهية، أو أصلية أو اعتقادية، و بعضا مما سوى ذلك، كثير الفائدة، جمّ العائدة، فمن أراد الشرح لما أجملته في هذا الباب فليراجعه من أراد الوقوف عليه.
(فصل) قال الغزالي و غيره: آيات الأحكام خمسمائة آية. و قال بعضهم: مائة و خمسون. قيل: و لعل مرادهم المصرح به، فإن آيات القصص و الأمثال و غيرها يستنبط منها كثير من الأحكام. قال عز الدين ابن عبد السلام في كتاب «الإمام في أدلة الأحكام»:
معظم آي القرآن لا تخلو عن أحكام مشتملة على آداب و اخلاق جميلة حسنة، ثم في الآيات ما صرح فيها بالأحكام، و منها ما يؤخذ بطريق الاستنباط إما بلا ضم لآية أخرى؛ كاستنباط صحة نكاح الكفار في قوله: وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ و صحة صوم الجنب في و قوله: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ إلى قوله: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ [البقرة: ١٨٧] الآية و إما كاستنباط أقل الحمل ستة أشهر في قوله: وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ [لقمان: ١٤] قال و يستدل على الأحكام تارة بالصيغة و هو ظاهر، و تارة بإخبار مثل قوله: أحل لكم، حرمت عليكم الميتة كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ و تارة لما رتب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر، أو نفع أو ضر، و قد نوّع الشارع في ذلك أنواعا كثيرة ترغيبا إلى أذهانهم. فكان فعل عظّمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله لأجله، أو أحبه أو أحب فاعله، أو رضي به أو رضي عن فاعله، أو وصفه بالاستقامة أو بالبركة أو الطيب، أو أقسم به أو بفاعله كالأقسام بالشفع و الوتر، و بخيل المجاهدين و بالنفس اللوامة، أو نصبه سببا لذكره لعبده أو لمحبته أو لثواب عاجل أو آجل، أو شكره له، أو لهدايته إياه، أو لإرضاء فاعله، أو لمغفرة ذنبه و تكفير سيئاته، أو لقبوله أو لنصرة فاعله، أو وعده بالأمر أو نصب سببا للولاية، أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله، أو وصفه أو بكونه قربة أو بصفة مدح كالحياة و النور و الشفاء، فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب و الندب.
و كل فعل طلب الشارع تركه، و ذمه أو ذم فاعله، أو عتب عليه أو مقت فاعله أو لعنه أو نفى محبة فاعله، أو الرضى به، أو عن فاعله أو شبه فاعله بالبهائم، أو بالشياطين، أو جعله مانعا من الهدى، أو من القبول، أو وصفه بسوء، أو كراهة، أو استعاذة الأنبياء منه، أو أبغضوه، أو جعل سببا لنفي الفلاح، أو لعذاب عاجل، أو آجل أو لوم أو ضلالة، أو معصية أو وصف لخبث، أو رجس أو نجس، أو بكونه فسقا، أو ضلالة أو سببا لإثم، أو رجس، أو لعن، أو غضب أو زوال نعمة، أو حلول نقمة، أو حد من الحدود، أو قسوة أو خزي، أو ارتهان نفس، أو لعداوة اللّه، أو لمحاربته، أو لاستهزائه، أو سخريته أو جعله