نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٦٤ - باب تعاطيهم العلم ليلا و نهارا
احتشدوا للصلاة غدا فإن لي إليكم حاجة. فقال رفقة منهم: دونك أول كلمة يتكلم بها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أنت التي تليها و أنت التي تليها؛ لئلا يفوتكم شيء من كلام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
قلت: هذه أصول علم الاختزال اليوم.
باب في كون الصحابة كانوا إذا سمعوا ما لم يفهموا من العلم استعادوه حتى يفهموه
بوّب البخاري [١] على ذلك بقوله: باب من سمع شيئا فراجع فيه حتى يعرفه، فذكر فيه أن عائشة كانت لا تسمع شيئا إلا راجعت فيه حتى تعرفه، و ذكر الحافظ أبو نعيم من آداب طلبة العلم: أن يراجع بعضهم بعضا، و يفيد بعضهم بعضا، لما في ذلك من الاستعانة على الحفظ، و رسوخ التحصيل. ثم استظهر على ذلك بما أخرجه من طريق ابن كيسان بسنده إلى أنس بن مالك قال: كنا قعودا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فعسى أن يكون ستين رجلا فيحدثنا الحديث، ثم نريد الحاجة فنراجعه شيئا ثم هذا ثم هذا فنقوم كأنما زرع في قلوبنا.
باب في بناء أمرهم على تبليغ الشاهد الغائب
ترجم البخاري [٢] على ذلك بقوله: باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب، و لو لا حرصهم على التبليغ ما وصل الدين إلينا الآن في القرن الرابع عشر غضا طريا.
باب تعاطيهم العلم ليلا و نهارا
ترجم البخاري [٣] على ذلك بقوله: باب العلم و الموعظة بالليل، ثم ترجم باب السمر في العلم بالليل [٤] قال الحافظ: و يدخل في هذا الباب حديث أنس أن النبي (صلى الله عليه و سلم) خطبهم بعد العشاء، و حديث عمر كان النبي (صلى الله عليه و سلم) يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين، أخرجه الترمذي [٥] و النسائي، و رجاله ثقات. و حديث عبد اللّه بن عمر: كان نبي اللّه (صلى الله عليه و سلم) يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح، لا يقوم إلا إلى عظيم صلاة. رواه أبو داود، و صححه ابن خزيمة. و أما حديث لا سمر إلا لمصل أو مسافر، فهو حديث عند أحمد فيه راو مجهول، و على تقدير ثبوته، فالسمر في العلم يلحق بالسمر في صلاة النافلة، و قد سمر عمر مع أبي موسى الأشعري في مذاكرة الفقه، فقال أبو موسى: الصلاة فقال عمر: إنا في صلاة ا ه.
[١] كتاب العلم ص ٣٣ ج ١ باب ٣٥.
[٢] كتاب العلم ص ٣٤ ج ١ باب ٣٧.
[٣] كتاب العلم ص ٣٧ ج ١ باب ٤٠.
[٤] كتاب العلم ص ٣٧ ج ١ باب ٤١.
[٥] انظر كتاب الصلاة ج ١ ص ٣١٥ باب ١٢ و بقية الحديث و أنا معهما. و ثمة تعليق نفيس لمصحح سنن الترمذي فانظره ص ٣١٦ ج ١.