نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٥١ - باب فيمن كان يضرب به المثل في المشية من الصحابة
عمر؟ قال: ابن الخطاب. قلت: و اللّه أني أفرق من عمر، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): الشيطان يفرق من عمر. و في لفظ من حسّ عمر.
باب فيمن كان يضرب به المثل في الفضائل كلها من الصحابة
كان يضرب المثل بفضائل علي في الكثرة، كما قال محمد بن مكرم لأبي على البصير: فضولك و اللّه أكثر من فضائل علي، و قال الجاحظ: لا يعلم رجل في الأرض، متى ذكر السبق في الإسلام، و التقدم فيه، و متى ذكرت النخوة، و الذب عن الإسلام، و متى ذكر الفقه في الدين، و متى ذكر الزهد في الأمور، التي يتناصر الناس عليها، و كان مذكورا في هذه الخلال كلها، إلا عليّ.
و كان الحسن يقول: قد يكون الرجل عالما، و ليس بعابد، و عابدا و ليس بعالم، و عابدا عالما و ليس بعاقل، و سليمان بن يسار عالم عابد عاقل. قال الثعالبي في الثمار:
انظر ابن تقع خلال سليمان من خصال علي ا ه.
و قال الحافظ ابن الجزري في كتابه أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب ص ٥٩: انتهت إليه جميع الفضائل من أنواع العلوم، و جميع المحاسن، و كرم الشمائل، من القرآن و الحديث، و الفقه، و القضاء، و التصوف، و الشجاعة، و الولاية، و الكرم، و الزهد، و الورع، و حسن الخلق، و التقوى، و إصابة الرأي.
و نقل عن الإمام أحمد أنه قال: ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب.
باب فيمن كان يضرب به المثل في الصدق
كان يضرب المثل في الصدق بأبي ذر (رضي الله عنه)، و قول المصطفى: «ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء بعد النبيين أصدق لهجة من أبي ذر» [١] مشهور. قال الثعالبي في الثمار: و من أملح ما سمع في ضرب المثل به قول الصاحب بن عبّاد في إنسان كذوب (و الفاختة عنده أبو ذر) لأن الفاختة عنده يضرب بها المثل في الكذب، و أبو ذر يضرب به المثل في الصدق.
باب فيمن كان يضرب به المثل في المشية من الصحابة
كان يضرب المثل بسماك بن خرشة الأنصاري [٢]، و كان شجاعا بطلا قد تعوّد الإقدام حيث تزل الأقدام. و له آثار جميلة في الإسلام، و كانت له مشية عجيبة في الخيلاء، و نظر
[١] رواه أحمد في مسنده عن عبد اللّه بن عمرو و أبي الدرداء ج ٢ ص ١٧٥، ٢٢٣، ج ٥ ص ١٩٧، ج ٦ ص ٤٤٢.
[٢] هو المعروف بكنيته أيضا أبو دجانة و انظر ترجمته في الإصابة ج ٤ ص ٥٨ و رقمها ٣٧٣.