نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٥٧ - باب فيمن عرف بالدهاء من الصحابة بحيث كان يضرب به المثل
باب من كان من الصحابة يعدّ صوته في الجيش بألف رجل
أخرج الإمام أحمد، و الحاكم، و أبو يعلى عن أنس و جابر قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة، و أخرج سمويه و ابن سعد في الطبقات عن أنس رفعه: صوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل، و أخرج الحاكم عن جابر رفعه:
لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل، و أخرج عبد بن حميد عن أنس: لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة، و طلحة هذا هو زيد بن سهل الأنصاري، كان من شجعان الصحابة، و أكابرهم راميا شديد الرمي، و في الذهب الإبريز: و لا مستنكر أن يجمع هيبة ألف في واحد على طريق الحقيقة، لا المبالغة و قد وقع ذلك في أفراد من الناس ا ه.
باب فيمن كان يسبق الفرس شدا على قدميه من الصحابة
ترجم في در السحابة لسلمة بن الأكوع فقال: كان شجاعا راميا، و دخل مصر لغزو المغرب، و كان يسبق الفرس شدّا على قدميه.
باب فيمن عرف بالدهاء من الصحابة بحيث كان يضرب به المثل
في التعريف برجال مختصر ابن الحاجب، نقلا عن الذهبي، كان يقال: داهية قريش أبو بكر و أبو عبيدة. و في ترجمة المغيرة بن شعبة من الإستيعاب؛ روى مجالد عن الشعبي قال: دهاة العرب أربعة معاوية ابن أبي سفيان و عمرو بن العاص، و المغيرة بن شعبة، و زياد. فأما معاوية فللأناة و الحلم، و أما عمرو فللمعضلات، و أما المغيرة فللمبادهة، و أما زياد فللصغير و الكبير.
و حكى الرياشي عن الأصمعي قال: كان معاوية يقول: أنا للأناة و عمرو للبديهة، و زياد للصغير و الكبير، و المغيرة للأمر العظيم. قال ابن عبد البر إثر ما نقل، قال أبو عمر:
يقولون إن قيس بن عبادة لم يكن في الدهاء بدون هؤلاء، مع كرم كان فيه و فضل ا ه.
و في بهجة المجالس لابن عبد البر قال عمرو بن العاص: أنا للبديهة، و معاوية للأناة، و المغيرة للمعضلات، ا ه و في در السحابة: كان يقال في حق المغيرة بن شعبة:
مغيرة الرأي، و قال الشعبي: سمعت المغيرة يقول: ما غلبني أحد. و قال قبيصة بن جابر:
صحبت المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب، لا يخرج منها إلا بمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها اه.
و في ثمار القلوب: دهاء معاوية ذلك مما اشتهر أمره، و سار ذكره، و كثرت الروايات و الحكايات فيه، و وقع الإجماع على أن الدهاة أربعة: معاوية، و عمرو بن العاص، و المغيرة بن شعبة، و زياد بن أبيه فأما ما كان من معاوية فحيث هو من الدهاء و بعد الغور، و انضم إليه الثلاثة الذين يريدون بأول آرائهم أواخر الأمور، فكان لا يقطع أمرا حتى