نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٨١ - باب في ذكر من كان يقرأ الكتب القديمة من الصحابة و يعلم ما فيها
قيس [١] أعطي مزمارا من مزامير آل داود، و أخرج مسلم [٢] عن أبي موسى رفعه: لو رأيتني و أنا أستمع قراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود. و قال الحافظ ابن حجر، في ترجمة أبي موسى الأشعري، أحد قضاة الأمة الأربعة، و جامع العلم، فما أوسعه المنفرد بحسن الصوت إذا قرأ، كأن مزمارا من مزامير آل داود معه ا ه و ترجمه الذهبي في تذكرة الحفاظ فنقل عن ابن الهندي: ما سمعت طنبورا و لا صنجا و لا مزمارا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري، حين كان يصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة ا ه.
باب فيمن قيل فيه من الصحابة أخطب أهل الدنيا
في طبقات ابن سعد عن سماك بن حرب، أن معاوية استعمل النعمان بن بشير على الكوفة، و كان و اللّه من أخطب من سمعت من أهل الدنيا يتكلم. انظر ص ٣٥ ج ٦.
باب في المخصوص من الصحابة بلقب حكيم الأمة
عن عبد الرحمن بن جبر، قال معاوية: ألا إن أبا الدرداء أحد الحكماء، إلا أن كعب الأحبار أحد العلماء، نقله صاحب الجاسوس ص ٥٠١.
و أخرج الديلمي عن ابن عباس رفعه. لكل أمة حكيم و حكيم هذه الأمة أبو هريرة و أخرج ابن عساكر عن جبر بن نفير مرسلا رفعه: إن لكل أمة حكيما و حكيم هذه الأمة أبو الدرداء، و ترجم الذهبي في تذكرة الحفاظ أبا الدرداء فقال فيه: الإمام الرباني، و كان يقال هو حكيم هذه الأمة و حفظ القرآن عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و كان عالم أهل الشام و مقرئ أهل دمشق و فقيههم، و قاضيهم، و قال ابن أبي مليكة: سمعت يزيد بن معاوية يقول: إن أبا الدرداء من الفقهاء العلماء، الذين يشفون من الداء و روى الليث بن سعد عن فلان قال؛ رأيت أبا الدرداء دخل المسجد و معه الأتباع، مثل ما يكون مع السلطان و هم يسألونه العلم ا ه. و انظر ترجمة الحكيم و المنجم و القافي فيما سبق.
باب في ذكر من كان يقرأ الكتب القديمة من الصحابة و يعلم ما فيها
أخرج ابن سعد و ابن عساكر عن عبد اللّه بن سلام قال: أمرني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن أقرأ القرآن ليلة، و التوراة ليلة، قال السيوطي في الجمع: فيه إبراهيم بن محمد بن يحيى المدني ضعيف ا ه.
و ترجم الذهبي في تذكرة الحفاظ عبد اللّه بن سلام هذا، فنقل عن إبراهيم بن أبي يحيى ثنا معاذ بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد اللّه بن سلام، عن أبيه جاء إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: إني قرأت القرآن و التوراة، فقال: اقرأ هذا ليلة و هذا ليلة. قال الذهبي: فهذا إن صح ففيه الرخصة في تكرير التوراة و تدبرها ا ه.
[١] و هو أبو موسى الأشعري (رضي الله عنه).
[٢] انظر كتاب صلاة المسافرين ج ١/ ٥٤٦.