نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١١١ - الفصل الأول في أن لكلّ من شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على شغله ذلك
الفصل الأول في أن لكلّ من شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على شغله ذلك
روى البخاري (٩: ٨٤- ٨٥) [١] (رحمه الله تعالى) عن عبد اللّه بن السعدي أنه قدم على عمر في خلافته فقال له عمر: أ لم أحدّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالا، فإذا أعطيت العمالة كرهتها؟ فقلت: بلى. فقال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ فقلت: إن لي أفراسا و أعبدا و أنا بخير و أريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر إليه منّي، حتى أعطاني مرّة ثانية فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): خذه فتموّله و تصدق به. فما جاءك من هذا المال و أنت غير مشرف و لا سائل فخذه و إلا فلا تتبعه نفسك. انتهى.
قال ابن بطال، قال الطبري: في هذا الحديث الدليل الواضح على أن لمن شغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك، و ذلك كالولاة و القضاة و جباة الفيء و عمال الصدقة و شبههم، لإعطاء رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عمر العمالة على عمله الذي استعمله عليه. فكذلك سبيل كلّ مشغول بشيء من أعمالهم له من الرزق على قدر استحقاقه عليه سبيل عمر (رضي الله تعالى عنه) في ذلك. انتهى.
و في «التهذيب»: و لا بأس بإرزاق القضاة و العمال إذا عملوا على حق، و كل عامل للمسلمين على حقّ، و ما بعث فيه الإمام من أمور المسلمين فالرزق فيه من بيت المال، و أكره لقسّام القاضي و المغنم أن يأخذوا على أنفسهم أجرا، لأنه إنما يعرض لهم من أموال اليتامى و سائر الناس، كما أكره ارتزاق صاحب السوق من أموال الناس، فإن كانت أرزاق القسّام من بيت المال جاز. انتهى.
قلت: و الاستعمال: تولية العمل أيضا كالتعميل.
فائدة ١- قوله (صلى الله عليه و سلم): «فرزقناه رزقا» الرزق هنا: ما يعطاه العامل من أجرة على عمله، و هو العمالة أيضا. قال الفارابي في «ديوان الأدب» (١: ٤٥٠) العمالة: رزق العامل بضم العين.
[١] الحديث في كتاب الأحكام باب ١٧ ج ٨/ ١١١.