نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٧٦ - باب في ذكر الذين انتهى إليهم العلم من الصحابة
ففعلا ذلك امتثالا لأمره، لا مذهبا و اعتقادا. قال في المعراج: لأن طاعة الإمام فيما ليس بمعصية واجبة ا ه أنظر ص ٥٨٣ ج ١.
و أما ابن مسعود ففي الدر المختار، شرح تنوير الأبصار، للحصكفي الحنفي، قد قالوا: الفقه زرعه عبد اللّه بن مسعود، و سقاه علقمة و حصده إبراهيم النخعي، و درسه حمّاد، و طحنه أبو حنيفة، و عجنه أبو يوسف، و خبزه محمد، فسائر الناس يأكلون من خبزه و قد نظم بعضهم فقال:
الفقه زرع ابن مسعود، و علقمة * * * حصّاده ثم إبراهيم درّاس
نعمان طاحنه يعقوب عاجنه * * * محمد خابز و الآكل الناس
قال محشي الدر على قوله: زرعه أي أول من تكلم باستنباط مرويه عبد اللّه بن مسعود ا ه.
باب في ذكر الذين انتهى إليهم العلم من الصحابة
قال مسروق بن الأجدع: انتهى الذي كان عند أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى ستة أنفس: زيد، و أبو الدرداء، و أبي بن كعب، و عمر بن الخطاب، و عبد اللّه بن مسعود، و علي بن أبي طالب، و انتهى علم الأربعة الأولين لعلي و ابن مسعود، و جعل الشعبي أبا موسى الأشعري بدل أبي الدرداء، و خرّج الحاكم مرفوعا: أبو هريرة وعاء العلم و أخرج الإمام أحمد عن ابن مسعود أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال له: يرحمك اللّه فإنك عليم معلم.
و في طبقات ابن سعد؛ أن أبا موسى الأشعري قال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فينا يعني ابن مسعود، و أخرج فيها أيضا أن عبد اللّه أقبل يوما و عمر جالس قال: فلما رآه مقبلا قال: كنيف ملئ علما أو قال فقها: و قال في القاموس [للفيروزآبادي]: و كنيف لقب ابن مسعود لقبه به عمر تشبيها بوعاء الراعي ا ه قال ابن الطيب في حواشي القاموس: هذا هو المعروف المشهور، خلافا لما في الظهيرية و غيرها، من أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قال له: كنيف ملئ علما فإنه ليس بمعروف ا ه.
و أخرج عبد الرزاق و البيهقي و ابن أبي شيبة عن أبي سفيان عن أشياخ لهم في امرأة أمر عمر برجمها و هي حبلى، فأشار معاذ بن جبل بحبسها حتى تضع، فخرجت إشارة معاذ فقال عمر: عجزت النساء أن تلدن مثل معاذ، لو لا معاذ لهلك عمر.
و أخرج ابن سعد عن شهر بن حوشب قال: قال عمر: إن العلماء إذا حضروا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم قذفة بحجر، و في الإستبصار: أن فروة بن نوفل الأشجعي قال: كنت جالسا مع عبد اللّه بن مسعود فقال: إن معاذا كان أمة قانتا للّه حنيفا.
و لم يكن من المشركين، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنما قال اللّه إن إبراهيم كان أمة فأعاد قوله: إن معاذا فلما رأيته أعاد عرفته أنه تعمد الأمر فسكت، فقال: أ تدري ما الأمة و ما