نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٨٧ - باب صحابي قال فيه عمر حق على كل مسلم أن يقبل رأسه
باب من كان من الصحابة يقبل تلاميذه يده
عن جميلة أم ولد أنس بن مالك قالت: كان ثابت إذا أتى أنسا قال: (أي أنس) يا جارية: هات لي طيبا أمسح يدي، فإن ثابتا لا يرضى حتى يقبّل يدي، رواه أبو يعلى و رجاله موثقون، قاله السيد السمهودي في جواهر العقدين.
باب من قبّل من الصحابة يد تلميذه لكونه من أهل البيت
أخرج ابن عساكر، عن عمار بن أبي عمار أن زيد بن ثابت، ركب يوما فأخذ ابن عباس بركابه فقال، تنح يا ابن عم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا و كبرائنا، فقال زيد: أرني يدك فأخرج يده فقبّلها. و قال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا. أورده في مناقب زيد من كنز العمال بهذا اللفظ و أورد أيضا عن ابن النجار: أنه أخرج عن ابن عباس أنه أخذ بركاب زيد بن ثابت، ثم قال: أمرنا أن نأخذ بركاب معلمينا و ذوي أسناننا.
قال شيخ بعض شيوخنا، محدث الحجاز و مسنده الشيخ محمد عابد السندي في رسالته، في تقبيل اليد: قول زيد هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا، يؤخذ منه أن تقبيل يد ذي الشرف مأمور به من النبي (صلى الله عليه و سلم)، لأن قول الصحابي أمرنا له حكم الرفع؛ إذ ليس له آمر غير النبي (صلى الله عليه و سلم). كما حققه ابن الصلاح و الحافظ ابن حجر، و كلما كان مأمورا به من النبي (صلى الله عليه و سلم) إذا لم يفعله كان آثما، فكل من لم يقبل يد ذي شرف، كان آثما مخالفا لأمر النبي (صلى الله عليه و سلم): قال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [النور: ٦٣] فإذا كانت هذه الحالة لمن لم يقبل، فما ظنك بمن أنكر التقبيل رأسا، كان إثمه أكثر، و وزره أوفر ا ه.
و قد أفرد الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري جزءا في تقبيل اليد و ما ورد فيه، ولي رسالة أفردتها فيمن قبّل يد النبي (صلى الله عليه و سلم)، و للشيخ محمد عابد السندي الأنصاري في الباب رسالة نفيسة و هي عندي.
باب صحابي قال فيه عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأسه
أخرج البيهقي في الشعب، و ابن عساكر عن أبي رافع قال: وجّه عمر بن الخطاب جيشا إلى الروم، و فيهم رجل يقال له عبد اللّه بن حذافة من أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم)، فأسره القوم فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا له: إن هذا من أصحاب محمد، فقال له الطاغية: هل لك أن تنتصر و أشركك في ملكي و سلطاني، فقال له عبد اللّه: و لو أعطيتني جميع ما تملك، و جميع ما ملكته العرب، على أن أرجع عن دين سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم) طرفة عين ما فعلت، قال: إذا أقتلك. قال: أنت و ذاك. فأمر به فصلب، و قال للرماة: ارموه قريبا من يديه، قريبا من رجليه، و هو يعرض عليه، و هو يأبى، ثم أمر به فأنزل، ثم دعا بقدر فصبّ