نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٧ - باب في الوزان في زمنه
باب في الوزان في زمنه (عليه السلام)
تقدم عن مسند أبي يعلى الموصلي من حديث أبي هريرة و كان لأهل السوق وزان يزن فقال له (عليه السلام): زن و ارجح، و هو في معجم الطبراني الأوسط أيضا. و أخرجه أحمد في مسنده و في سنده ابن زياد هو و شيخه ضعيفان. قاله السيوطي في فتاويه. قال الخفاجي في شرح الشفاء أقول: انجبر ضعفه بمتابعته ا ه.
و معنى قوله (عليه السلام): له زن أي زن الثمن و أرجحه أي زد عليه حتى ترجح الميزان أي بزيادة الكفة التي فيها الدراهم يقال وزن المعطي و اتزن كالآخذ.
و في تحفة الناظر و غنية الذاكر في حفظ الشعائر و تغيير المناكر لأبي عبد اللّه العقباني التلمساني؛ روى عن علي (رضي الله عنه): أنه مر برجل يزن الزعفران و قد أرجح فقال له:
أتم الوزن بالقسط، ثم أرجح بعد ذلك ما شئت، كأنه أمره بالتسوية ليعتادها و يعمل الواجب، و عن ابن عباس: إنكم معاشر الأعاجم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم؛ المكيال و الميزان. و خص الأعاجم لأنهم يجمعون الكيل و الوزن جميعا. و كانا مفرقين في الحرمين كان أهل مكة يزنون و أهل المدينة يكيلون ا ه.
و حديث أول الترجمة يدل على أنه (عليه السلام) كان يتكلم مع كل صاحب حرفة بما يتعلق بحرفته، و يقول له ما يزيده بها اغتباطا، و بآدابها و أحكامها ارتباطا، فهو أصل ما ذكره مسند اليمن و مفتيه الوجيه الأهدل في (النفس اليماني) لدى ترجمة شيخه عبد الصمد الجاوي، أنه كان من طريقه إذا وصل إليه الطالب، يسأله عن تفصيل حاله، فإذا عرف ملازمته لخصلة خير أطال له المقال في مدحها، و شرح له من أحكامها و آدابها ليزداد ملازمة لها، و يكون على بصيرة من أمره. قال: و لما وصلت إليه لم يزل يقرر لي آداب الفتوى، و أن المفتي لا ينبغي له أن يقتصر على مجرد السؤال، بل إذا كان له إلمام بالواقعة لاحظها في جوابه، فإن في ذلك مصالح دينية يعرفها الممارس في هذا الشأن.
تتمة تمام الحديث السابق عند الطبراني و أبي يعلى أنه (صلى الله عليه و سلم) اشترى سراويل باربعة دراهم، و كان للسوق و زان فقال له زن و ارجح. و أخذ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) السراويل فذهبت لأحمل عنه فقال: صاحب الشيء أحق بحمل شيئه إلا أن يكون ضعيفا فيعجز عنه، فيعينه أخوه المسلم. فقلت: يا رسول اللّه إنك لتلبس السراويل؟ قال: أجل في السفر و الحضر، و بالليل و النهار فإني أمرت بالستر، فلا أجد شيئا أستر منه.
و الحديث المذكور مستند ابن القيم في الهدى في جزمه بأنه (صلى الله عليه و سلم) لبس السراويل. و لذا قال الخفاجي في شرح الشفاء: منه يعلم أن تخطئة ابن القيم لا وجه لها، و كونه اشتراها و لم يلبسها بعيد جدا، و قد لبسها عثمان و هو محاصر، و كون الثمن أربعة دراهم هو المروي، إلا ما في الأحياء من أنه بثلاثة ا ه و انظر تأليف سيدنا الخال في المسألة و هو مطبوع.