نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٦٣ - باب في اعتناء الصحابة بحفظ و ضبط ما كانوا يسمعون منه
و أحسن تأديبها و علّمها فأحسن تعليمها. ثم بوب البخاري [١] أيضا باب عظة الإمام النساء و تعليمهن، فذكر فيه خروج المصطفى، و معه بلال فظن أنه لم يسمع النساء فوعظهن و أمرهن بالصدقة.
قال الحافظ: نبه بهذه الترجمة على أن ما سبق من الندب إلى تعليم الأهل ليس مختصا بأهلهن، بل ذلك مندوب إلى الإمام الأعظم، و من ينوب عنه ا ه.
ثم بوّب البخاري [٢] أيضا باب: هل يجعل للنساء يوما على حدة؟ فذكر قول النساء لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك، فوعدهن يوما لقيهن فيه، فوعظهن و أمرهن ا ه.
و من اللطائف أن الإمام أبا إسحاق الأسفرايني، ذهب إلى أن الأحكام و الأحاديث التي يرويها الرجال و النساء إذا تعارضت، فالمقدم مروي المرأة. قال: و أضبطية جنس الذكر إنما تراعى حيث ظهرت في الآحاد، و إلا فكثير من النساء أضبط من كثير من الرجال، و صوّبه الزركشي، و نقله عنه العراقي و أقره. و عكس السبكي في جمع الجوامع؛ فجعل من المرجّحات كون الراوي ذكرا. قال المحلي: لأنه أضبط منها في الجملة، قال العبادي: ظاهر تقديم خبر الذكر حتى على خبر الأنثى التي علمت أضبطيتها. و فيه نظر و لا يبعد تخصيص هذا إذا جهل الحال. أما لو علمت اضبطية تلك الأنثى فيقدم خبرها ا ه.
و ثالثها: يرجّح الذكر في غير أحكام النساء؛ بخلاف أحكامهن؛ لأنهن اضبط فيها. و من الأئمة من فصّل: فجعل محل تقديم الذكر على الأنثى إن لم تكن الأنثى صاحبة الواقعة المروية، و ذكر التاج السبكي في ترشيح التوشيح عن والده: أن السر في نكاح أكثر من أربع نسوة لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن اللّه أراد نقل بواطن الشريعة و ظواهرها، و ما يستحيا من ذكره و ما لا يستحيا، و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أشدّ الناس حياء، فجعل اللّه له نسوة؛ ينقلن من الشرع ما يرينه من أفعاله، و يسمعنه من أقواله، التي قد يستحيا من الأفصاح بها بحضرة الرجال، فيتكمل نقل الشريعة. و كثر عدد النساء لتكثير الناقلين لهذا النوع. و منهن عرف غالب مسائل الغسل و الحيض و العدة و غيرها، و أيضا فقد نقلن ما لم ينقله غيرهن مما رأينه في منامه، و حالة خلوته من الآيات البينات على نبوته، و من جده و اجتهاده في العبادة، و من أمور يشهد كل ذي لب بأنها لا تكون إلا لنبي. و ما كان يشاهدها غيرهن، فحصل بذلك خير عظيم. ثم نقل نحوه عن صاحب التعجيز. انظر حواشي العطار على المحلى.
باب في اعتناء الصحابة بحفظ و ضبط ما كانوا يسمعون منه (عليه السلام) و كيفية ذلك
أخرج أبو نعيم عن أبي أمامة أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أمر أصحابه عند صلاة العشاء فقال:
[١] كتاب العلم ص ٣٣ ج ١ باب ٣٢.
[٢] كتاب العلم ص ٣٤ ج ١ باب ٣٦.