نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٤٢ - النساج
و في القاموس؛ السمسار: بالكسر المتوسط بين البائع و المشتري. قال الشمس ابن الطيب الفاسي في حواشيه: قلت هو الذي يسميه الناس الدلال، فإنه يدل المشتري على البائع. و هو لفظ أعجمي كما قاله الخطابي في معالم السنن و غيره و اغفل المصنف ذلك ا ه و قد ألف في مسألة السماسرة و أحكامهم أبو العباس الأبياني التونسي.
النساج
قال العيني: بفتح النون و تشديد السين المهملة و في آخره جيم و يلتبس بالنساخ بالخاء المعجمة «في الصحيح [١] عن سهل بن سعد قال جاءت امرأة ببردة منسوجة قال:
أ تدرون ما البردة؟ كساء مخطط. و قيل: كساء مربع أسود، فقيل: نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها فقالت: يا رسول اللّه إني نسجت هذه بيدي فجئت أكسوكها فأخذها النبي (صلى الله عليه و سلم). الحديث».
قلت: ترجم على الحديث أيضا البخاري فقال في كتاب البيوع: باب النساج ثم ذكره. قال العيني: قولها منسوجة و قولها إني نسجت لا يدل على النساج ضرورة ا ه و أخرج الحديث المذكور أيضا البخاري في أبواب من استعد للكفن من أبواب الجنائز فانظره فيهما.
و في الأحياء في أواخر كتاب الفقر و الزهد من ربع المنجيات، عن سنان بن سعد قال: حكت للنبي (صلى الله عليه و سلم) جبة من صوف، و جعلت حاشيتها سوداء فلما لبسها قال: انظروا ما أحسنها و ما أبهجها. فقام إليه أعرابي فقال يا رسول اللّه هبها لي. قال فكان إذا سئل شيئا لم يبخل به فدفعها إليه، و أمر أن تحاك له جبة أخرى، فمات و هي في المحاكة الخ قال العراقي في تخريج أحاديث الأحياء: أخرجه الطيالسي و الطبراني من حديث سهل بن سعد و هو عند الطبراني في القضية الأخيرة، و وقع في كثير من نسخ الإحياء سنان بن سعد و هو غلط ا ه و نقله الحافظ في الإصابة عنه و أقره.
قلت: و بذلك تعلم ما في قول الحافظ ابن القيم في الطرق الحكمية: لم يكن في المدينة حائك بل كان يقدم عليهم بالثياب من اليمن و الشام و غيرهما، فيشترونها و يلبسونها ا ه منه.
قلت: خصوصا و في القصة السابقة أن المصطفى (عليه السلام) لما خرج بالبردة التي صنعت له المرأة فاستحسنها فلان، فكساه إياها قال الحافظ في الفتح: في الجنائز، و أفاد الطبراني في رواية زمعة بن صالح أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أمر أن يصنع له غيرها فمات قبل أن تفرغ ا ه انظره.
و أخرج أبو داود الطيالسي عن سعد بن سهل قال: توفي النبي (صلى الله عليه و سلم) و له جبة صوف في
[١] انظر في البخاري كتاب الجنائز ج ٢ ص ٧٨.