نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٧٢ - هل كانت الأقراص النبوية صغارا
يقع التسعير في زمن النبي (صلى الله عليه و سلم) بالمدينة، لأنه لم يكن عندهم من يطحن و يخبز بكراء و لا من يبيع طحينا و خبزا بل كانوا يشترون الحب و يطحنونه و يخبزونه في بيوتهم ا ه. منه ٢٣٣.
هل كانت الأقراص النبوية صغارا
في المواهب و شرحها و قد تتبعت، هل كانت أقراص خبز النبي (صلى الله عليه و سلم) صغارا أم كبارا، فلم أجد شيئا في ذلك بعد التفتيش، نعم: روي أمره بتصغيرها في حديث عند الديلمي عن عائشة رفعته بلفظ: صغروا الخبز و أكثروا عدده يبارك لكم فيه، و هو واه بحيث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات. و قال: إن المتهم به جابر بن سليم. و روي عن ابن عمر رفعه:
البركة في صغر القرص. و نقل عن النسائي أنه كذب.
لكن روى البزار و الطبراني في الكبير بسند ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر. و قال شيخه النور الهيثمي: فيه أبو بكر بن مريم، و قد اختلط و بقية رجاله ثقات عن أبي الدرداء مرفوع: قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه. قال في النهاية و حكى عن الأوزاعي أنه تصغير الأرغفة، و كذا حكى البزار عن إبراهيم بن عبد اللّه، عن بعض أهل العلم، أنه تصغير الأرغفة أشار إلى ذلك السخاوي في المقاصد.
و في باب ما يستحب من الكيل من فتح الباري على قوله (عليه السلام): كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه. قيل: في مسند البزار أن المراد بكيل الطعام تصغير الأرغفة، و لم أتحقق ذلك و لا خلافه ا ه.
و في موضوعات علي القاري؛ نقلا عن الزركشي حديث: الأمر بتصغير اللقمة، و تدقيق اللقمة، قال النووي لا يصح ا ه و في منظومة ابن العماد في آداب الأكل و الطعام:
قالوا و ما صح في طحن الطعام و لا * * * تصغير لقمته شيء لذي أكل
ا ه و أنت تعلم أن نفي الصحة لا يستلزم ما عداها. ثم قال في المواهب: و لعل هذا مستند أبي إسحاق إبراهيم المتبولي في تصغيره أرغفة سماطه كالشيخ أبي العباس البدوي و السادات الوفائية ا ه.
و في شرح المنتهى من كتب الفقه الحنبلي للشيخ منصور البهوتي الحنبلي، و عن أحمد: الخبز الكبار ليس فيه بركة، و ذكر معمر أن أبا أسامة قدم لهم طعاما، فكسر الخبز قال أحمد لئلا يعرفوا كم يأكلون ا ه منه و إلى مضمون كلام القسطلاني في المواهب أشار صاحب المقالات السنية فإنه بعد أن ذكر حديث «صغروا طعامكم يبارك لكم فيه» [١] قال:
روى الحديث بإسناد به ضعف * * * عزا الرواية للأوزاعي ذي الرسم
[١] قال في كشف الخفاء بعد ما ذكر حديث: صغروا الخبز و أكثروا عدده يبارك لكم فيه بأنه رواه الديلمي عن عائشة مرفوعا بسند واه. و عدّه ابن الجوزي في الموضوعات. و نقل أقوال العلماء في بطلان أصل الحديث.