نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٢٢ - باب في آداب طالب العلم المنصوص عليها لأهل القرون الأولى و منها تعلم الآداب المعروفة لطالب العلم في زمن النبوة
سرق؟ قال: نعم. قلت: و إن شرب الخمر؟. قال: نعم و إن رغم أنف أبي الدرداء. قال أبو الدرداء: فإن عاوده في الرابعة. فلا بأس أن يناله بضرب خفيف. و احتج له بما رواه عن معاذ قال: قلت: يا رسول اللّه أو نؤاخذ بكل ما نقول؟ و يكتب علينا. فضرب النبي (صلى الله عليه و سلم) منكب معاذ مرارا ثم قال: ثكلتك أمك يا معاذ و هل يكبّ الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم- و في ضمن ذلك طلب المتعلم باحتمال الصبر على تأديبه و زجره.
و لطمة عالم في الخدّ مني * * * ألذ إليّ من شرب الرحيق
و ذكر الكاساني في أصول البدائع: أن عبد للّه بن عباس قيّد عبدا له يعلمه تأويل القرآن، قال: و به جرت العادة في سائر الأمصار من غير نكير فصار إجماعا ا ه منه.
و أخرج ابن سعد في الطبقات عن عكرمة قال: كان ابن عباس يضع في رجلي الكبل، و يعلمني القرآن و السنن. انظر ص ١٣٣ من ج ٢ من القسم الثاني [١].
باب مناظرة الصحابة بين يدي المصطفى (صلى الله عليه و سلم)
ذكر أبو نعيم في أدب العلم: أنه لا بأس بالمناظرة و المماراة في العلم بحضرة العالم، ثم أسند إلى أبي هريرة قال: لقد رأيتنا يكثر مراؤنا عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: و لا بدّ مع هذا من مراعاة ما يختص بأدب الحضور بين يدي الشيخ [٢].
باب في آداب طالب العلم المنصوص عليها لأهل القرون الأولى و منها تعلم الآداب المعروفة لطالب العلم في زمن النبوة
عقد لذلك بابا الإمام أبو نعيم في آداب المتعلم، ذكر فيه أمورا.
أولا: ملازمة السواك، و هو أول ما ندب إليه من هذه الخصال، قال ما نصه: و ليعلم أنه لا يخلو إذا غشي المجالس من مجالسة العلماء، و مخاطبة الحكماء و مذاكرة المتعلمين، و مجادلة المخالفين فليتعاهد نفسه بما يصلحه و يزينه و ليبدأ بالسواك، فليلزمه. و خرّج لذلك عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: كانوا يدخلون على النبي (صلى الله عليه و سلم) و لا يستاكون، فقال: يدخلون علي و لا يستاكون فلو لا أن اشق على أمتي لفرضت عليهم السواك، كما فرضت عليهم الصلاة [روى البخاري في كتاب الجمعة باب ٨ عن أبي هريرة: لو لا ... الخ ص ٢١٤/ ١].
ثانيا: قص أظفاره إذا طالت، لما أخرجه عن أبي أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه و سلم)، فسأله عن خبر السماء. فقال: أ تسألني عن خبر السماء، و تدع أظفارك كأظفار الطير، فيها الخباثة و التفث [رواه أحمد ج ٥/ ٤١٧].
[١] تأديب المتعلمين بالضرب و الزجر ليس بمحمود على إطلاقه، و إن كان مطلوبا في بعض الأحوال.
مصححه.
[٢] كثرة المراء و الجدال بين يدي الرسول (صلى الله عليه و سلم) مسألة فيها نظر، فليحرر. مصححه.