نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٤٥ - النقاش
الصياغة، و بضم الصاد جمع صائغ ا ه و قال القسطلاني الصوّاغ صائغ الحلي. بوّب البخاري باب ما قيل في الصوّاغ ثم خرج عن علي أنه لما أراد أن يا بني بفاطمة (عليها السلام) قال: و عدت رجلا صواغا من بني قينقاع (شعب من يهود المدينة) أن يرتحل معي فنأتي باذخر أردت أن أبيعه من الصواغين و أستعين به في وليمة عرسي و في الصحيح أيضا قول العباس (رضي الله عنه) لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في تحريمه لنبات مكة إلا الأذخر لصاغتنا و سقفا لبيوتنا.
قلت: قال الحافظ في الفتح على حديث الترجمة: يؤخذ منه جواز معاملة الصائغ و لو كان غير مسلم، و يؤخذ منه أنه يلزم من دخول الفساد في صنعة أن تترك معاملة صاحبها، و لو تعاطاها أراذل الناس مثلا. و لعل المصنف أومأ إلى حديث «أكذب الناس الصواغون، و هو حديث مضطرب الإسناد أخرجه أحمد و غيره ا ه [١].
ثم قال: و غرض الترجمة ذكر الصياغة و تقرير المصطفى على ذلك. و قد ترجم في الإصابة لأبي رافع الصوّاغ، فذكر أن إبراهيم الحربي خرج في غريب الحديث بسند جيد عن أبي رافع قال: كان عمر يمازحني يقول: أكذب الناس الصائغ يقول اليوم: غدا.
و قال البدر الدماميني على الصحيح، على باب الصواغ عن ابن المنير: و في معاملة الصواغ تنبيه على أنها صنعة جيدة لا تجتنب معاملة صاحبها، لا من حيث الدين و لا من حيث المروءة، و ربما كثر الفساد في صنعته، و يتعاطاها أراذل الناس كاليهود. فما ذلك يقدح فيمن يتناولها، و لا يحط من درجته في العدالة إلى أن قال: الظاهر أن الصناعة التي يصير تعاطيها عند أهل العرب علما على دناءة الهمة و سقوط المروءة قادحة فيمن يتعاطاها، في زمن يقرر ذلك العرف و مكانه. و قد قال ابن محرز من أصحابنا المالكية: لا ترد شهادة ذوي الحرف الدنية؛ كالكناس و الدبّاغ و الحجّام و الحائك إلا من رضيها اختيارا ممن لا يليق به، لأنها تدل على شيء في عقله ا ه من المصابيح له.
النقاش
خرّج ابن أبي حاتم في العلل، من طريق العقيلي عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن أمه قالت: دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على عقيل فوهب له خاتما أهداه إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) النجاشي، مثل الفلكة، فكتب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فيه: قل هو اللّه أحد و المعوذتين و قال: قال أبي: حديث منكر، و العقيلي هو ابن عبد اللّه بن محمد بن عقيل. و حديثه ليس بشيء.
و في العلل أيضا و سألت أبي عن حديث رواه القاسم بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن جابر أن النجاشي أهدى للنبي (صلى الله عليه و سلم) خاتم فضة، فيه
[١] انظره في الجزء الثاني من المسند ص ٢٩٢ و في طبعة المكاتب الإسلامي ٣٨٥ و نصه: أكذب الناس أو من أكذب الناس الصواغون و الصباغون من حديث أبي هريرة. و هو في سنن ابن ماجه ج ٢ ص ٧٢٨ و رقمه ٢١٥٢.