نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٩٤ - باب في اعتناء الصحابة و من كان في زمنهم بنسخ المصاحف و تلاوتهم القرآن فيها
عهده (صلى الله عليه و سلم)، لكنه غير مجموع في موضع واحد، و لا مرتب السور. قاله القسطلاني.
قلت: قد ظفرت بما يدل على أن ما كان نزل من القرآن؛ كان الصحابة يعددون منه النسخ في زمنه (عليه السلام). و بوّب عليه البخاري في كتاب الجهاد [١] من الصحيح بقوله:
باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، ثم خرّج عن ابن عمر؛ أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. و في لفظ لإسحاق بن راهواه في مسنده: كره رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو. و خرجه أحمد بلفظ: نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو.
و قال البخاري في الترجمة المذكورة؛ و قد سافر النبي (صلى الله عليه و سلم) و أصحابه إلى أرض العدو، و هم يعلمون القرآن. قال الحافظ: أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالمصحف، خشية أن يناله العدو، لا السفر بالقرآن نفسه ا ه فلولا أن ما كان نزل من القرآن يجمع في الصحف و نحوها، و يتداوله الناس بالنسخ و الملك، ما صح ورود النهي المذكور فتأمله.
و أخرج أحمد [٢] و الطبراني و الدارمي عن أبي أمامة قال: لما كان في حجة الوداع:
قام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا أيها الناس، خذوا من العلم قبل أن يقبض العلم، و قبل أن يرفع العلم، الحديث. فسأله اعرابي يا نبي اللّه كيف يرفع العلم منا و بين أظهرنا المصاحف، و قد تعلمنا ما فيها و علمناها نساءنا و ذرارينا و خدمنا، فرفع النبي رأسه إليه و هو مغضب و قال:
هذه اليهود و النصارى بين أيديهم المصاحف، لم يتعلقوا منها بشيء مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا و إن من ذهاب العلم أن يذهب حملته. و لهذه الزيادة شواهد من حديث عوف بن مالك، و ابن عمر، و صفوان و هي عند أحمد و الترمذي و الطبراني و الدارمي. و البزار بالفاظ مختلفة و في جميعها هذا المعني.
و في مسند عبد اللّه بن عمرو بن العاص من مسند أحمد [٣] عنه أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه و سلم) بابن له فقال يا رسول اللّه إن ابني هذا يقرأ المصحف في النهار و يبيت بالليل، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ما تنقم أن ابنك يظل ذاكرا و يبيت سالما.
و في أحكام القرآن لابن العربي على قوله تعالى: وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الأحزاب: ٥٣] في المتاع أربعة أقوال الرابع: صحف القرآن ا ه.
و في المسلسل ٤١ من مسلسلات المنح البادية في الأسانيد العالية؛ بإسناد مؤلفها إلى القاضي أبي بكر ابن العربي المعافري قال: اشتكت عيني فشكيت إلى الشريف نسيب الدولة
[١] انظره ص ١٥ ج ٤ باب ١٢٩.
[٢] رواه أحمد في الجزء الخامس من مسنده ج ٥ ص ٢٦٦ و في طبعة المكتب الإسلامي ص ٣٣٤/ ٥.
[٣] رواه أحمد في ج ٢ ج ١٧٣، و في طبعة المكتب الإسلامي ص ٢٣٠.