نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٩٩ - باب في المكاتب لقراءة الصبيان
و في نجوم المهتدين في دلائل نبوة سيد المرسلين؛ لأبي المحاسن النبهاني: الصحابة كان بعضهم يحفظ القرآن كله، و البعض يحفظ أكثره، و البعض يحفظ أقله، و يحفظ أحدهم ما لا يحفظه الآخر، و قلما رجل منهم لا يحفظ منه شيئا، حتى كان عمر رضى اللّه عنه؛ يأمر بقسمة الغنائم على مقادير الحفظ للقرآن؛ و بذلك تزداد الرغبة في الدين و الدنيا ا ه ص ٤٠١.
و قال الولي ابن خالدون في مقدمة العبر في فصل تعليم الولدان: اعلم أن تعليم الولدان القرآن شعار من شعار الدين، أخذ به أهل الملة، و درجوا عليه في جميع أمصارهم، بما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان، و عقائده من آيات القرآن، و صار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه، ما يحصل بعد من الملكات.
ثم قال: اختصت العوائد الإسلامية بتقدم دراسة القرآن إيثارا للتبرك، و خشية ما يعرض للولد في جنون الصبا من الآفات، و القواطع عن العلم، فيفوته القرآن ا ه.
و على ذلك جرى حال أهل ملة الإسلام في كل عصر و زمان، حتى قال الأئمة: إن تعليم القرآن و تعلمه فرض. و كذا معرفة معانيه، لأنها المقصود الأهم، و المطلوب الأعظم.
و في المجاجي نقلا عن الغبريني، أنه سئل عن أهل قرية امتنع بعضهم من بناء مسجد للصلاة، و أخذ المؤدب لقراءة أولادهم. هل يجبرون على ذلك.
فقال: جبرهم على بناء المسجد واجب، و كذا جبرهم على تعليم أولادهم و نحوه للعقباني أيضا.
تنبيه: في ابن غازي على الصحيح نقلا عن ابن بطال: أجاز أبو حنيفة و الشافعي في أحد قوليه تعليم الحربي و الذمي القرآن و العلم و الفقه رجاء إسلامهما ا ه.
باب هل كانت المصاحف تباع في زمنهم
نقل الشيخ أبو علي ابن رحال في شرحه على خ: بيعت المصاحف أيام عثمان فلم ينكروا ذلك ا ه منه لدى قول خ و لو مصحفا في باب الإجارة. انظر بكم بيع أول مصحف نسخ، و عرض للبيع و هل ثمنه كان على مقدار قيمة الناسخ و الخطاط؟ أو على نسبة المنسوخ فيه من جلد و نحوه مما كانوا يكتبون فيه؟ لا بد أن يكشف المستقبل للباحث القول الفصل في هذه المسألة أيضا و اللّه أعلم.
باب في المكاتب لقراءة الصبيان
في كتاب الديات من صحيح البخاري [١]: أن أم سلمة بعثت إلى معلم الكتاب أن
[١] ج ٨/ ٤٦ باب ٢٧: من استعان عبدا أو صبيا، و يذكر أن أم سليم بعثت إلى معلم الكتاب: ابعث إلى غلمانا ينفشون صوفا، و لا تبعث إليّ حرا.