نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣٧ - باب في حديث أم زرع
و في مناهج الفاكهي: كان ابن عباس يقول لأصحابه إذا داموا في الدرس: أحمضوا أي ميلوا إلى الفاكهة، و هاتوا من أشعاركم، فإن النفس تمل كما تمل الأبدان ا ه.
و نقل عياض في معنى الأمر بالإحماض، كما في هذه الآثار أي: إذا مللتم من الحديث و الفقه، و علم القرآن، فخذوا في الأشعار و أخبار العرب، كما أن الإبل إذا ملت ما حلا من النبت، رعت الحمض و ما ملح.
باب في حديث خرافة
روينا في الشمائل للترمذي بسنده عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: حدث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ذات ليلة نساءه حديثا فقالت امرأة منهن: كان الحديث حديث خرافة، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم):
أ تدرون ما خرافة؟ كان رجلا من عذرة أسرته الجن في الجاهلية، فمكث دهرا فيهم ثم ردوه إلى الأنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة.
قال ابن المعافي: عوام الناس يرون أن القائل هذا خرافة، إنما معناه أنه حديث لا حقيقة له، و إنما هو مما يجري في السمر، و ينتظم في الأعاجيب و طرف الأخبار، و أنه لا أصل له، و أضيف فيه الجنس إلى بعضه كثوب خز، و اشتقاقه على هذا من أخرف الثمرة إذا اجتناها، و هي خرفة، و لذا سمى الفصل خريفا لاختراف الفواكه فيه، فكأن هذه الأحاديث بمنزلة ما يتفكّه به من الثمار للتلهي به، و أرى أن قولهم: خرف إذا ثغر عقله من هذا، لأنه يتكلم بما يضحك و يتعجب منه، و من هاهنا قيل: فكهت كذا أي تعجبت منه، و قيل للمزاح: فكاهة لما فيه من مسرة أهله، و الاستمتاع به و قالوا: الغيبة فاكهة القراء، قال الزمخشري في ربيع الأبرار: سمعت العرب يشددون الراء من خرافة، و يسمون الأباطيل الخراريف ا ه.
باب في حديث أم زرع [١]
في الشمائل باب: ما جاء في كلام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في السمر. عن عائشة قالت:
جلست إحدى عشرة امرأة تعاهدن و تعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا.
قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقى، و لا سمين فينتقل.
قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، اني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره و بجره.
قالت الثالثة: زوجي العشنّق، أن أنطق أطلق، و إن أسكت أعلق.
قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حر و لا قر، و لا مخافة و لا سئامة.
[١] حديث أم زرع ورد في الصحيحين أيضا انظر كتاب النكاح في البخاري باب ٨٢ ص ١٤٦/ ٦ و فضائل الصحابة في مسلم باب ١٤ الحديث ٩٢ ص ١٨٩٦/ ٢.