نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٣٨ - باب في حديث أم زرع
قالت السادسة: زوجي إن أكل لف، و إن شرب اشتف، و إن اضطجع التف، و لم يولج الكف ليعلم البث.
قالت السابعة: زوجي عياياء أو غياياء، طباقاء، كل داء له داء، شجك أو فلك أو جمع كلّالك.
قالت الثامنة: زوجي المسّ مس أرنب، و الريح ريح زرنب.
قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد كثير الرماد، قريب البيت من الناد.
قالت العاشرة: زوجي مالك، و ما مالك؟ مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر، أيقن أنهن هوالك.
قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع و ما أبو زرع؟ أناس [١] من حلي أذني و ملأ من شحم عضدي و بجحني فبجحت إليّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني من أهل صهيل و أطيط، و دائس و منقّ، فعنده أقول: فلا أقبح و أرقد فأتصبح، و أشرب فاتقمح، أم أبي زرع، فما أم أبي زرع عكومها رداح، و بيتها فساح، ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة، و تشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع طوع أبيها، و طوع أمها. و ملء كسائها، و غيظ جارتها، جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع، لا تبث حديثنا تبثيثا، و لا تنقث ميرتنا تنقيثا و لا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع و الأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها، كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني و نكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا و أخذ خطيا و أراح عليّ نعما ثريا، و أعطاني من كل رائحة زوجا، و قال: كلي أم زرع و ميري أهلك، فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع قالت عائشة: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): كنت لك كأبي زرع لأم زرع، غير أني لا أطلقك.
أخذ الأئمة من هذا الحديث جواز التحديث عن الأمم الماضية، و الأجيال البائدة، و ضرب الأمثال بهم، لأن في سيرهم اعتبارا للمعتبر، و استبصارا للمستبصر، و استخراج الفائدة للباحث المستكثر، فإن في هذا الحديث، لا سيما إذا حدّث به النساء منفعة في الحض على الوفاء للبعولة، و الندب لقصر الطرف، و القلب عليهم.
قال القاضي عياض: و فيه من الفقه التحدث بملح الأخبار، و طرف الحكايات، تسلية للنفس، و جلاء للقلب.
و هكذا ترجم أبو عيسى الترمذي عليه باب ما جاء في كلام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في السمر، و أدخل في هذا الباب هذا الحديث، و حديث خرافة، و يروي عن علي أنه قال: سلوا هذه
[١] أناس: فعل ماض متعد و لازمه: ناس ينوس.