نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢٤٠ - المضحكون و المضحكات في الزمن النبوي
أبو بكر فأخبر فذهب هو و أصحاب له فردوا القلائص، و أخذوه. فلما عادوا إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) و أخبروه الخبر ضحك النبي (صلى الله عليه و سلم) حولا هو و أصحابه.
و روى عباد بن مصعب من طريق ربيعة بن عثمان قال: أتى أعرابي إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فدخل المسجد و أناخ ناقته بفنائه. فقال بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه و سلم) لنعيمان: لو نحرتها فأكلناها، فإنا قد قرمنا إلى اللحم و يغرم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ثمنها، قال فنحرها نعيمان، ثم خرج الأعرابي، فرأى راحلته فصاح وا عقراه: يا محمد. فخرج النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: من فعل هذا فقالوا: نعيمان، فاتبعه يسأل عنه فوجدوه في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب مستخفيا، فأشار إليه رجل و رفع صوته و يقول: ما رأيته يا رسول اللّه، و أشار بإصبعه حيث هو. فأخرجه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قال له: ما حملك على هذا؟ فقال: الذي دلوك عليّ يا رسول اللّه. هم الذين أمروني، فجعل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يمسح وجهه و يضحك و غرم ثمنها، و أخباره في المزاح مشهورة ا ه [١].
و في الاصابة قال الزبير بن بكار: و كان لا يدخل المدينة إلا اشترى منها ثم جاء إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) فيقول: هذا أهديته لك. فإذا جاء صاحبه يطلب نعيمان بثمنه أحضره إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) و قال: أعط هذا ثمن متاعه. فيقول: أو لم تهده لي فيقول: و اللّه إنه لم يكن عندي ثمنه، و لقد أحببت أن تأكله فيضحك، و يأمر لصاحبه بثمنه.
و أخرج الزبير قصة البعير بسياق آخر من طريق ربيعة بن عثمان قال: دخل أعرابي على النبي (صلى الله عليه و سلم)، و أناخ ناقته. فقال بعض الصحابة لنعيمان الأنصاري: لو عقرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ففعل. و خرج الأعرابي و صاح: وا عقراه يا محمد فخرج النبي (صلى الله عليه و سلم) و قال؛ من فعل هذا فقالوا نعيمان. فاتبعه يسأل عنه حتى وجده قد دخل دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، و استخفى تحت سرب لها فوقه جريد. فأشار رجل إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) حيث هو، فأخرجه فقال: له ما حملك على ما صنعت؟ فقال؛ الذين دلوك عليّ يا رسول اللّه. هم الذين أمروني بذلك، فجعل يمسح التراب عن وجهه و يضحك، ثم غرمها للأعرابي.
و قال الزبير: حدثني علي بن صالح عن جدي عبد اللّه بن مصعب قال: لقي نعيمان أبا سيفان بن حرب فقال: له يا عدو اللّه أنت الذي تهجو سيد الأنصار نعيمان بن عمرو فاعتذر إليه، فلما ولّى قيل لأبي سفيان: إن نعيمان هو الذي قال ذلك فعجب منه و قصته مع سويبط بن حرملة تقدمت، و قال بعد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب عن عمر بن سيرين:
إن ناسا من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، نزلوا بماء، و كان نعيمان بن عمرو يقول لأهل الماء:
يكون كذا و كذا فيأتونه باللبن و الطعام، فيرسله إلى أصحابه فبلغ أبا بكر خبره قال: أراني آكل من كهانه نعيمان منذ اليوم، و استقاء ما في بطنه.
[١] هنا استطرد المؤلف (رحمه الله) ما لا يتناسب مع العنوان فحذفت ستة أسطر تقريبا.