نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ٢١٢ - باب أمرهم بتعلم علم الرماية و السباحة
و أخرج البيهقي و المقدسي بسندهما عن ابن أبي أوفى رفعه: إن خيار عباد اللّه الذين يراعون الشمس و القمر و النجوم و الأهلة لذكر اللّه. ثم اسند عن أبي هريرة موقوفا عليه قال:
ألا إن خيار الأمة الذين يراعون الشمس لمواقيت الصلاة، و أورد السيوطي في الجامعين من حديث ابن عمر رفعه: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر و البحر ثم انتهوا، و عزاه لابن مردويه في تفسيره، و الخطيب في كتاب النجوم، و عزاه في الكبير لأبي الشيخ، و الديلمي قال المناوي: تعلموا من علم النجوم أي من علم أحكامها فإن ذلك ضروري لا بد منه و قال على قوله ثم انتهوا: أي اتركوا النظر فيما سوى ذلك، فإن النجامة تدعو إلى الكهانة، فالمأذون في تعلمه علم التيسير لا علم التأثير ا ه.
و في سعود المطالع أن علم الفلك من فروض الكفاية، و قيل: إنه من الفروض العينية لأنه به تعرف أوقات الصلوات، و قد ورد في فضله آيات و أحاديث كقوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ [يونس: ٥] و قوله: وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها [الأنعام: ٩٧] و قوله (عليه السلام):
تعلموا الوقت و لا تكونوا كالذين يؤذنون بعضهم بعضا، و قوله: لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ جمع سنة، و هي: إما عربية أو قبطية. و العربية إما هلالية أو قمرية حسابية، و القبطية هي الشمسية. لخ كلامه انظره.
و قال صاحب الهداية من أئمة الحنفية في كتابه مختارات النوازل: و أما علم النجوم فهو في نفسه حسن غير مذموم، و هو قسمان حسابي، و إنه حق نطق به القرآن قال تعالى:
الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [الرحمن: ٥] أي سيرهما بحساب، و استدلال بسير النجوم و حركات الأفلاك على الحوادث بقضاء اللّه و قدره، و هو جائز كاستدلال الطبيب بالنبض على الصحة و المرض، و هو يعتقد بقضاء اللّه و إن ادعى علم الغيب بنفسه كفر ا ه و للحافظ الخطيب البغدادي كتاب: القول في علم النجوم المحمود منه و المذموم، ذكره له ابن سليمان الرداني في الصلة.
باب أمرهم بتعلم علم الرماية و السباحة
ترجم البخاري [١] في الصحيح، باب التحريض على الرمي، أي تعلمه بالسهام و نحوها، فذكر فيه قوله تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: ٦٠] قال الحافظ في الفتح: جاء في تفسير القوة في هذه الآية إنها الرمي، و هو عند مسلم [٢]، في حديث عقبة بن عامر و لفظه: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول و هو على المنبر: و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة، إلا أن القوة الرمي، ثلاث قال البيضاوي: لعله (صلى الله عليه و سلم) خصه بالذكر لأنه
[١] انظر كتاب الجهاد باب ٧٨ ص ٢٢٦ ج ٣.
[٢] رواه مسلم في كتاب الإمارة ج ٢ ص ١٥٢٢ و رقمه ١٦٧ (١٩١٧).