نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٥٥ - باب إباحته
و قال الشمس ابن الطيب في حواشيه: قيده جماعة بأنه العلم بالشيء الخفي، فلا يقال مثلا: فقهت السماء و الأرض. و قيل: الفقه شدة الفهم و الفطنة، و قيل: الفقه أنزل من العلم ا ه.
باب في الأمر بالاعتناء بالسند في نقل السنة
أسند الديلمي عن علي مرفوعا: إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده. قال السيوطي في تدريب الراوي: و في الباب أحاديث غير ذلك ا ه.
و قال ابن حجر الهيثمي في شرح المشكاة على حديث الصحيحين و غيرهما: بلغوا عني و لو آية [١]، و لكون الإسناد يعرف به الموضوع من غيره، كانت معرفته من فروض الكفاية، و قيل: بلغوا عني؛ يحتمل وجهين أحدهما: اتصال السند بنقل الثقة إلى مثله إلى منتهاه، لأن التبليغ من البلوغ. و هو انتهاء الشيء على غايته. و الثاني: أداء اللفظ كما سمع من غير تغيير، و المطلوب في الحديث كلا الوجهين، لوقوع بلغوا: مقابلا لقوله: حدثوا عن بني إسرائيل ا ه بنقل من سلطان في المرقاة.
باب إباحته (عليه السلام) التحديث بالأخبار الإسرائيلية و عجائب الأمم الماضية
حديث الصحيحين عن أبي هريرة و ابن عمر مشهور و فيه: «حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج»، قال ابن رشد في البيان و التحصيل: الظاهر منه أنه (عليه السلام) أباح التحدث عنهم بما يذكر فيهم من العجائب، و إن لم يأت ذلك بنقل العدل عن العدل، إذا كان من الكلام الحسن الذي لا يدفعه العقل، و أنه ليس تحته حكم فيلزم التثبت في روايته ا ه منه.
و قال العلقمي: أي لا ضيق عليكم في التحديث عنهم؛ لأنهم كان تقدم منه (صلى الله عليه و سلم) الزجر عن الأخذ عنهم و النظر إلى كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، و كان النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية و القواعد الدنيوية، خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار ا ه نقله القاوقجي في الذهب الأبريز، و هو حسن. و قال المناوي في التيسير: أي بلغوا عنهم القصص و المواعظ و نحو ذلك، و لا حرج عليكم في التحديث عنهم و لو بلا سند، لتعذره بطول الأمد، فيكفي غلبة الظن بأنه عنهم ا ه.
و قال السيد جمال الدين كما في القاري على المشكاة: المراد بالتحديث هنا التحديث بالقصص من الآيات العجيبة، و كحكاية عوج بن عنق، و قتل بني إسرائيل أنفسهم، في
[١] انظر صحيح البخاري كتاب الأنبياء باب ٥٠ ص ١٤٥ ج ٤.
و بقية الحديث: و حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج و من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.