نظام الحكومة النبوية - الكتاني، عبد الحي - الصفحة ١٥٦ - باب إباحته
توبتهم من عبادة العجل، و تفصيل القصص المذكورة في القرآن، لأن في ذلك عبرة و موعظة لأولي الألباب.
و لكن أخبار عوج بن عنق موضوعة، أفرد الحافظ الأسيوطي الكلام عليها بمؤلف، انظره و في تثقيف اللسان، و تلقيح الجنان؛ لأبي حفص عمر بن خلف بن مكي الحميري المازري، قاضي تونس في باب: ما تأول على غير تأويله و هو الباب ٤١ منه.
و من ذلك توهمهم قول النبي (صلى الله عليه و سلم): حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج، أن معناه:
حدثوا عن بني إسرائيل بما يصح عندكم و ما لا يصح، و ليس كذلك: قال لنا الشيخ أبو محمد عبد الحق أيده اللّه: إنما المعنى لا حرج عليكم أن لا تحدثوا عن بني إسرائيل، لأن أول واجب هو قوله: بلّغوا عني و لو آية و ليس بواجب عليكم أن تحدثوا بما صح عندكم من حديث بني إسرائيل، إن شئتم حدثوا و إن شئتم فلا حرج عليكم، كما عليكم الحرج أن لا تبلغوا عني ا ه منه.
و ذكر الخطيب البغدادي؛ كما نقله عنه السخاوي في فتح المغيث: إن اطّراح أحاديث بني إسرائيل المأثورة عن أهل الكتاب، و ما نقل عن أهل الكتاب واجب، و الصدود عنه واجب قال: و أما ما حفظ من أخبار بني إسرائيل و غيرهم، من المتقدمين عن النبي (صلى الله عليه و سلم) و أصحابه و علماء السلف، فإن روايته تجوز و نقله غير محظور.
ثم روى عن الشافعي أن معنى: حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج أي؛ لا بأس أن تحدثوا عنهم بما سمعتم، و إن استحال أن يكون في هذه الأمة. قال السخاوي: لكن قال بعض العلماء: إن قوله: و لا حرج في موضع الحال، أي حدثوا عنهم، حال كونه: لا حرج في التحديث بما حفظ من أخبارهم، عن النبي (صلى الله عليه و سلم) يعني و عن أصحابه و العلماء. كما قاله الخطيب فإن روايته تجوز ا ه.
و قد بينت ذلك واضحا في كتابي (الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة و الإنجيل) ا ه.
قلت: انظر ما سيأتي ممن كان من الصحابة يقرأ الكتب القديمة، و في الدر المختار في شرح تنوير الأبصار، للعلامة الحصكفي الدمشقي من كتب فقه الحنفية حديث حدثوا عن بني إسرائيل يفيد حل سماع العجائب و الغرائب من كل ما لا يتيقن كذبه، بقصد الفرجة لا الحجة بل و ما يتيقن كذبه، لكن بقصد ضرب الأمثال و المواعظ، و تعليم نحو الشجاعة على لسان آدميين أو حيوانات ذكره ابن حجر ا ه.
قال الشمس ابن عابدين في حواشيه عليه، المسماة رد المحتار على قوله: لكن بقصد ضرب الأمثال، و ذلك كمقامات الحريري، فإن الظاهر أن الحكايات التي فيها عن الحرث ابن همام و السروجي لا أصل لها. و إنما أتى بها على هذا السياق العجيب لما لا يخفى